بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٠ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
١ ــ إن ما سمّاه بملكية الإنسان لنفسه إنما هو من قبيل السلطنة الخارجية، أي قدرته على التصرف في نفسه والتحكم في حركاته وسكناته، وهو مما يتعلق به الحكم الشرعي، فقد حرّم الشارع المقدّس بعض التصرفات وأباح البعض وهكذا, وهذه السلطنة ليست من سنخ الملكية الاعتبارية حتى يقال: إنها فوقها في المرتبة.
وأما ملكية الإنسان لعمله بمعنى حقه في أن يملّكه لغيره، وكذلك ملكيته لذمته بمعنى أن له الحق في أن يملّك الغير على ذمته، فهي نحو من الاعتبار يختلف في الأحكام والآثار عن الملكية. وتسميته بالملكية الذاتية في غير محلها، ولا تشبه في شيء سلطنة الإنسان على نفسه وحركاته وسكناته، فإن تلك سلطنة خارجية وهذه سلطنة اعتبارية قانونية.
٢ ــ إن ما ذكره من أنه لا مجال للوجود الاعتباري في موارد الثبوت الحقيقي لأنه لغو وتحصيل للحاصل إنما يتم فيما إذا لم يكن للوجود الاعتباري آثار خاصة وإلا لم يكن لغواً، فما هو مملوك للشخص بالملكية الذاتية حسب تعبيره لا مانع من اعتباره مملوكاً له أيضاً إذا كان للملكية الاعتبارية ما يُخصّ بها من الآثار، مثل تعلق الخمس وثبوت الضمان بل وعدم تحقق الاستطاعة إلا بها كما التزم به (قدس سره) هنا.
إذاً مع وجود آثار خاصة بالملكية الاعتبارية فلماذا لا يصح جعلها في بعض موارد الملكية الذاتية؟!
فدعوى عدم معقولية كون العمل بالرغم من كونه مالاً ملكاً للشخص نفسه غير تامة، نعم العقلاء لا يساعدون على اعتباره ملكاً له كما سيأتي، ولكن هذا غير ما أفاده (قدس سره) .
٣ ــ إنه لا يوجد دليل على اعتبار الملكية الاعتبارية في تحقق الاستطاعة، بل لا تعتبر الملكية من أساسها في الاستطاعة، ويكفي أن يكون للشخص حق التصرف في المال كما سيأتي في شرح المسألة (٤٠)، وقد التزم به (قدس سره) أيضاً.
وسيجيء أن البعض استدل على اعتبار الملكية في تحقق الاستطاعة بقوله ٧ :