بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٠ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
ومنه كذلك التقاصّ من مال المدين إذا كان جاحداً للدين كما دلت عليه النصوص [١] , وأما إذا كان مقراً به ولكن يمتنع عن أدائه فالظاهر جواز التقاص أيضاً لإطلاق بعض الروايات كصحيحة داود بن زربي [٢] قال: قلت لأبي الحسن موسى (قدس سره) : إني أعامل قوماً فربما أرسلوا إليً فأخذوا مني الجارية والدابة فذهبوا بها مني ثم يدور لهم المال عندي فآخذ منه بقدر ما أخذوا مني. فقال: ((خذ منهم بقدر ما أخذوا منك ولا تزد عليه)).
فإن الملاحظ أن الإمام ٧ رخّص في التقاصّ في مورد السؤال من غير أن يستفصل بين ما إذا كان من يذهبون بالدابة أو الجارية يجحدون أخذها أو يمتنعون عن أداء عوضها، بل يمكن أن يدعى إطلاقها لصورة المماطلة أيضاً، فتأمل.
وأما إذا كان المدين غير معترف بالدين لنسيان ونحوه فمن الواضح أنه لا يجوز التقاصّ من ماله، كما لا محل لاستخدام القوة معه في إلزامه بالوفاء, لعدم كون امتناعه عنه على وجه العصيان ليمكن حمله على الوفاء من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومهما يكن فإن ما ذكر في الحالة الثانية من وجوب الحج على الدائن مع تمكنه من استحصال دينه من دون ضرر أو حرج بالغ إنما يتم على إطلاقه فيما إذا كانت الوسيلة المتاحة له في ذلك مرخصاً فيها شرعاً.
وأما إذا كانت محرمة فيقع التزاحم بين وجوب الحج وبين حرمة تلك الوسيلة فلا بد من إعمال ضوابط باب التزاحم، ومن ذلك أنه إذا بني على عدم أخذ القدرة الشرعية في وجوب الحج ــ خلافاً للمحقق النائيني (قدس سره) وغيره ــ وكان الإتيان بالحج أهم من ترك ما يزاحمه من الحرام لزم تقديم الحج، وإن كان عكس ذلك ــ كما إذا توقف استحصال الدين على جرح بدن المدين ــ لزم التجنب عن الحرام ولم يتنجز وجوب الحج.
[١] لاحظ تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٤٨، ٣٦٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:١١٥.