بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٨ - هل يعتبر في الاستطاعة إلى الحج كون ما يملكه المكلف تحت يده بالفعل أو يكفي كونه قادراً على استحصاله؟
عنده إلا إذا كان في حرزه ولو بعيداً عنه, وأما مع عدم كونه في حرزه أي تحت يده وسلطانه ولا هو مملوك له فلا مصحح للتعبير بأنه عنده.
وبالجملة: الظاهر كفاية كون الشيء مملوكاً للشخص في صحة التعبير بأنه عنده، ولا أقل من عدم ثبوت اعتبار كونه تحت يده في صحة التعبير المذكور، فلا يتم الاستدلال بصحيحة معاوية بن عمار على اعتبار كون نفقة الحج تحت يد صاحبها ليجب عليه الحج.
وهكذا يتضح أن ما بنى عليه المعظم من عدم إناطة وجوب الحج بكون المال غير خارج عن تحت يد المالك بل كفاية كونه في ملكه وقادراً على استحصاله من دون ضرر أو حرج بالغ هو الأحرى بالقبول.
وإذا ظهر هذا فيقع الكلام في حكم الحالات الثلاث المتقدمة، فأقول:
أ ــ أما في الحالة الأولى فلا إشكال في وجوب الحج على الدائن، لصدق أن عنده مالاً يحج به وإن كان هذا المال في الذمة، أي أن وجوده اعتباري لا خارجي إلا أنه لما كان اعتباراً عقلائياً أي أنه يعدّ مالاً عند العقلاء فإن صاحبه يعدّ مستطيعاً عرفاً وشرعاً, فإن توقف أداؤه للحج على المطالبة بماله أي بتطبيق ما في الذمة على ما في الخارج ليمكن صرفه في سبيل الحج وجب عليه ذلك.
ب ــ وأما في الحالة الثانية فقد اختار السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] ومعظم المعلقين عليها ــ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وجوب الحج على الدائن مع إمكان إجبار المدين ــ منكراً كان أو مماطلاً ــ على الأداء، لصدق أنه مستطيع للحج بالنظر إلى ما يمتلكه من المال وإن كان حصوله عليه خارجاً يتوقف على مراجعة المحاكم ــ مثلاً ــ لإثبات أصل الدين أو لإلزام المدين بالأداء، ونظيره في العين ــ كما قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ ما إذا كان المال مدفوناً في الأرض وتوقف الحصول عليه على حفرها.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٤.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١١٠.