بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٩ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
زياد الإمام ٧ عما إذا كان عليه دين وحصل على بعض الدراهم ووجد أنه لو وزعها على الدُيّان لم يبق شيء ليحج به أفيحج بها أو يوزعها عليهم؟ والإمام ٧ أمره بأن يحج بها ويدعو الله تعالى أن يقضي عنه دينه. فيلاحظ أنه ٧ وجه خطابه إلى خصوص السائل ولم يحكم على كل من عليه دين ولديه مال لا يفي بنفقة الحج وأداء الدين معاً بأن يحج بماله ويدعو الله بقضاء دينه.
وعلى ذلك فإن لم يكن السائل معلوم الحال لدى الإمام ٧ من حيث أدائه لحجة الإسلام وعدمه فلا محالة ينعقد لكلامه ٧ الظهور في الإطلاق وشمول الحكم للحالتين جميعاً من جهة ترك الاستفصال. وأما إذا كان السائل معلوم الحال لديه ٧ ــ كما لا يبعد ذلك بالنسبة إلى الحسن بن زياد العطار فإنه عُدَّ [١] من خواصه ٧ ــ فحيث لا محل للاستفصال عندئذٍ فإنه لا ينعقد الإطلاق لجواب الإمام ٧ بل يختص الحكم المذكور فيه بأحد شخصين، إما من أدى حجة الإسلام وإما من لم يؤده, فإن أمكن تشخيصه بحسب القرائن والمناسبات فهو و إلا تصبح الرواية مجملة.
ولا قرينة هنا على أن الحسن بن زياد كان ممن لم يؤد حجة الإسلام حين طرح سؤاله على الإمام ٧ , بل يمكن أن يقال: إن القرينة على خلافه, فإنه كان من أصحابنا الكوفيين [٢] , ولقاء أمثاله بالإمام الصادق ٧ كان يتم عادة في المدينة المنورة ــ في طريقهم إلى الحج أو بعد عودهم منه ــ فإنها كانت مسكنه ٧ ولم يذهب إلى الكوفة إلا مرتين أو ثلاث، ولكن لم تطل إقامته ٧ فيها ــ كما يظهر من بعض الروايات ــ. وعلى ذلك فإن من المظنون قوياً أن ما سأل عنه الحسن بن زياد لم يكن له علاقة بأداء حجة الإسلام, لأنه إما كان قد أدّاها من قبل أو كان في طريقه إلى أدائها, مما يقتضي كون مورد سؤاله هو أداء الحج المندوب.
ولو غض النظر عن هذا وفرض عدم قيام قرينة على تعلق مورد السؤال
[١] مناقب آل أبي طالب ج:٣ ص:٤٠٠.
[٢] رجال النجاشي ص:٤٧.