بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٧ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
الدين أهم من الإتيان بالحج يكون الترجيح لوجوب أدائه فلا بد من رفع اليد عن إطلاق المعتبرة لهذه الصورة.
٥ ــ وأما بناءً على المسلك الخامس ــ الذي مرّ أن مبناه هو كون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية، بمعنى دخل القدرة المعتبرة فيه في الملاك ــ فإن بني على عدم دخل القدرة في ملاك أداء الدين اقتضى ذلك كون المدين عاجزاً عن أداء الحج مع مزاحمته بوفاء الدين، فلا تشمله معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله لما سبق, هذا على رأي، وعلى رأي آخر ــ وقد مرّ بيانهما ــ لا بد من الرجوع إلى المرجحات في صورة المزاحمة ويكون الترجيح عندئذٍ لأداء الدين، لما تقدم من ثبوت أهميته, فيتعين رفع اليد عن إطلاق المعتبرة لهذه الصورة, ونظير هذا ما لو بني على دخل القدرة في ملاك أداء الدين كدخلها في ملاك الحج.
هذا وقد تحصل من جميع ما تقدم: أنه ليس في المعتبرة المذكورة ما يستوجب رفع اليد عن مقتضى أي من المسالك الخمسة المتقدمة في مفروض الكلام, بل إن مقتضى بعضها ــ بضميمة ما ثبت من أهمية أداء الدين من الحج ــ هو رفع اليد عن إطلاق المعتبرة وحملها على غير صورة المزاحمة بين الواجبين، فليتدبر.
الرواية الثالثة: معتبرة الحسن بن زياد العطار [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : يكون عليَّ الدين فيقع في يدي الدراهم، فإن وزعتها بينهم لم يقع شيئاً [٢] أفأحج أو أوزعها بين الغرماء؟ فقال: ((حج بها وادع الله عزَّ وجل أن يقضي عنك دينك إن شاء الله تعالى)).
وقد يخدش في سندها من جهة أن المذكور في بعض المصادر [٣] (الحسين بن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٨.
[٢] هكذا في المصدر، ويبدو أنه تصحيف (لم يبق شيء) المذكور في الكافي كما سيأتي، وقد احتمله الفيض الكاشاني (رحمه الله) في الوافي (ج:١٢ ص:٢٧١).
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:١٠١ ط: المكتبة الإسلامية.