بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
عرف مما سبق.
ومع الغضّ عن هذا فإنه يمكن ترجيح معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله من حيث موافقتها للكتاب، فإن مقتضى إطلاق الآية الكريمة ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) هو وجوب الحج على كل مستطيع وإن كان مديناً.
ولو غض النظر عن هذا أيضاً فإن أقصى ما هناك هو تعارض الروايتين وتساقطهما في مفروض الكلام، ويكون المرجع إطلاق أدلة وجوب الحج على المستطيع.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا البيان بأنه لما ثبت أن أداء دين الناس أهم من أداء الحج عند الشارع المقدس فإنه لا بد من حمل معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله على غير صورة التزاحم بين الواجبين، فلا تكون عندئذٍ معارضة لمعتبرة أبي بصير الدالة على نفي وجوب الحج على غير الموسر, لصدق الموسر ــ ولو بأدنى درجات اليسار ــ على المستطيع للحج وإن كان عليه دين إذا لم يكن أداؤه مزاحماً للحج كما إذا كان مؤجلاً أو ما بحكمه مع توقع التمكن من أدائه في وقته من وارد مهنته أو صنعته أو نحوهما، وقد عرف وجهه مما سبق، فتدبر.
٤ ــ وأما بناءً على المسلك الرابع ــ الذي تقدم أن مبناه هو كون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية، بمعنى عدم كونه مزاحماً بواجب آخر مشروط بالقدرة العقلية فقط ــ فإن بني على كون وجوب أداء الدين مشروطاً بالقدرة العقلية من دون أن يكون لها دخل في الملاك فإنه يعدّ المدين عاجزاً عن أداء الحج مع مزاحمته بوفاء الدين، فلا تشمله معتبرة عبد الرحمن بن أبي عبد الله، لما تقدم من عدم انعقاد الإطلاق لها لغير المستطيع، فلا يبقى لها إلا صورة عدم المزاحمة.
وإن بني على كون وجوب أداء الدين مشروطاً بالقدرة العقلية ولكن مع دخلها في الملاك فالحال كما تقدم في صورة المزاحمة على رأي، ولا بد من الرجوع إلى المرجحات على رأي آخر ــ تقدم التعرض لهما ــ وحيث إن أداء