بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - المسألة ٣٦ عدم جواز التأخير في أداء الخمس أو الزكاة لأجل أداء الحج
عهدة ما يجب عليه من الحق الشرعي، فليُتدبر.
(الثاني): نصَّ (قدس سره) في المتن على أنه لا فرق بين الخمس والزكاة وبين غيرهما من الحقوق الواجبة في عدم جواز التأخير في أدائها لأجل السفر إلى الحج. ومن المعلوم أن الحقوق الواجبة على قسمين: بعضها مالية كحق الإنفاق على الزوجة والأقرباء، وبعضها غير مالية كحق القسم للزوجة أي البيتوتة عندها ليلة من كل أربع ليالٍ. والظاهر أن نظره الشريف هنا إلى خصوص القسم الأول بقرينة العطف على الخمس والزكاة، وقد مرَّ الكلام مفصلاً في اعتبار التمكن من نفقة واجبي النفقة في وجوب الحج، ومنه يظهر الحال في المقام فلا حاجة إلى مزيد من البيان.
وتجدر الإشارة إلى أن عنوان (الحقوق الواجبة) لا يشمل كفارة الإطعام والفدية ونحوهما، فإنها من الواجبات المالية أي من الواجبات التي يتوقف أداؤها على صرف المال ولا تُعدُّ من الحقوق المالية.
وعلى أي حال فإن فرض دوران الأمر بين أداء الحج وبين أداء الكفارة أو الفدية فلا بد من تقديم الحج مع عدم الاطمئنان بالتمكن من أدائه مع التأخير على رأي، أو مطلقاً على رأي آخر كما سبق بيانه، وذلك لأن وجوب أداء الكفارات والفدية موسع فلا يزاحم وجوب أداء حجة الإسلام.
هذا وأما ما يسمى بـ(ردّ المظالم) فهو في الحقيقة دين الآدمي الذي لا يعرف صاحبه فيُتصدق بمقداره من جهة أنه أقرب طرق الإيصال إلى المالك، فيجري عليه ما تقدم في الديون.
وأما نذر التصدق بمال ونحوه فإن فرض دوران الأمر بين وفائه وبين أداء حجة الإسلام يتعيّن الثاني، لما سيأتي توضيحه في شرح المسألة (٦١) إن شاء الله تعالى.