بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١١ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
((له زاد وراحلة)) من حيث دلالة اللام على الملكية، وردّه (قدس سره) [١] بأن المذكور في بعض النصوص الأخرى ((يجد ما يحج به)) وهذا أعم، ولا مجال هنا لحمل المطلق على المقيد، لأنه من موضوعات الأحكام لا متعلقاتها. وسيأتي التعقيب على كلامه في محله إن شاء الله تعالى.
وكيفما كان فإن العبرة في تحقق الاستطاعة بتوفر المال الذي يحق له التصرف فيه في سبيل الحج وإن لم يكن مملوكاً له بالملكية الاعتبارية.
وإذا سلّم (قدس سره) أن عمل الحرّ مال حتى قبل نقله إلى الغير فلا يجديه إنكار كونه مملوكاً له بالملكية الاعتبارية، إذ لا دليل على إناطة تحقق الاستطاعة بذلك.
فتلخص مما تقدم: أن الصحيح في الجواب عما ذكر من التقريب لتحقق الاستطاعة في مورد الكلام هو أن يقال: إن منافع الشخص قبل نقلها إلى الغير ليس لها وجود اعتباري حتى يعدّ مالاً بالنظر إليه، كما أن وجودها الحقيقي الذي هو تدريجي منوط بإرادة الشخص نفسه، فهو قادر على الإتيان بالعمل، وقد مرّ أنه لا يكفي في الاستطاعة القدرة على تحصيل المال أو إيجاده بل لا بد من وجوده بالفعل لتحقق الاستطاعة.
مع أنه لو غض النظر عما تقدم فيمكن دعوى انصراف نصوص الباب الدالة على اعتبار وجود المال أو ما يحج به عن مثل هذا المال، فتدبر.
وجدير بالذكر أن منافع الأعيان أيضاً كمنافع الأشخاص لا تعدّ مالاً في مقابل العين قبل نقلها إلى الغير, بل هناك مالية واحدة قائمة بالعين بما لها من المنافع, وأما مع نقل بعضها فيكون هناك مالان: العين بما تبقى لها من المنافع، والمنافع المنتقلة إلى الغير, ولو انتقلت المنافع بتمامها فالمالية لها وحدها وتبقى العين بلا مالية لعدم المنفعة أصلاً.
نعم إذا كان مالك العين محجور التصرف في العين دون المنافع كما في مورد الوقف، حيث إن الموقوف عليه وإن كان يملك العين الموقوفة على ما ذكر في محله إلا أن ملكيته غير طلقة، فهو لا يحق له التصرف بها بنقل ونحوه، فهنا تُعدّ
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٨.