بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
قال السيد الأستاذ (قدس سره) : (إنه قد دلّ على الصرف أولاً في الحج ثم في الدين ثم في الإرث، نعم هو محمول على صورة استقرار الحج كما لا يخفى).
ثم ذكر (قدس سره) [١] أن نحوه صحيحة معاوية بن عمار [٢] قال: قلت له: الرجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزكاة، وعليه حجة الإسلام، وترك ثلاثمائة درهم، فأوصى بحجة الإسلام وأن يقضى عنه دين الزكاة. قال ٧ : ((يحج عنه من أقرب ما يكون ويخرج البقية للزكاة)) فإنه وإن كان موردها هو دين الزكاة إلا أنه لا خصوصية له، فيجري الحكم في غيره من الديون.
أقول: أما ما ذكره (قدس سره) من عدم الدليل على توزيع التركة بين الحج والدين عند قصورها عن الوفاء بهما جميعاً فهو في محله [٣] .
بل قد يعترض [٤] على السيد صاحب العروة (قدس سره) بأنه لا معنى للتوزيع في مورد الكلام أصلاً, فإنه إذا فرض أن كلفة حج التمتع نيابة مليونا دينار، والميت مدين لشخصٍ بمليون ولثانٍ بنصف مليون، وكان تمام تركته لا يتجاوز مليوناً وثلاثة أرباع المليون، فلو أريد توزيعها على الثلاثة كانت حصة الحج مليون دينار، وحصة الدائن الأول نصف مليون، وحصة الدائن الثاني ربع مليون. فتكون النتيجة أن المقدار المخصص للحج ينقص عن كلفة أدائه بمقدار مليون دينار فكيف يمكن أداؤه به؟ مع أن الحج عمل واحد غير قابل للتجزئة وليس هو كالدين يمكن أداء بعضه وترك البعض الآخر.
وبالجملة: التوزيع بالنسبة ــ وهو المقصود بالتوزيع في المقام [٥] ــ إنما يعقل فيما إذا كانت حصة كل واحد من الواجبات المتعلقة بالتركة تفي بأدائه ولو
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧. ونحوها في تهذيب الأحكام ج:٩ ص:١٧٠.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٢٠.
[٣] لاحظ ج:٦ ص:٢٦٥.
[٤] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤٨, ومستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٢١.
[٥] وأما التوزيع بالتساوي فمن الواضح أنه لا محل في أمثال المورد، إذ لا وجه لتوزيع التركة بين الغرماء بالتساوي بغض النظر عن مقادير ديونهم.