بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨١ - هل التصرف الاعتباري المفوت للاستطاعة يقع صحيحاً أو فاسداً؟
الفعل، فيعتبر أن يكون متعلقه مقدوراً للمخاطب. وكما لا يمكن تعلق النهي بفعل إذا كان غير مقدور للمكلف في حدّ ذاته، كذلك لا يمكن تعلقه بما يكون ــ أي النهي ــ بنفسه معجزاً له عن الإتيان به، فإنه لا بد من أن تبقى لدى المكلف بعد توجيه النهي إليه القدرة على الإتيان به وأما مع صيرورته عاجزاً عن الإتيان به ولو من جهة توجيه النهي إليه فلا يعقل تعلق النهي به.
الثانية: أن المعاملات أسماء لما تكون صحيحة شرعاً، أي التي تعد نافذة عند الشارع المقدس، في مقابل من قال أنها أسماء للأعم إما مطلقاً، أو لما هي صحيحة عند العقلاء وإن لم تكن صحيحة عند الشارع.
وفي ضوء هاتين المقدمتين لا محيص من الالتزام بأن النهي المولوي النفسي عن المعاملة يدل على الصحة، لفرض أن النهي المتعلق بالبيع ــ مثلاً ــ إنما يتعلق بالبيع الصحيح شرعاً، لكون البيع اسماً للصحيح لا للأعم. فلو حكم ببطلان البيع المنهي عنه اقتضى ذلك صيرورة المكلف عاجزاً عن ارتكاب المنهي عنه، وقد مرَّ في المقدمة الأولى عدم معقولية ذلك حتى وإن كان العجز من جهة النهي.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، لما قُرِّر في محله من منع كون المعاملات أسماء للصحيح. ولا يتسع المقام لبيان الوجه في ذلك، فليرجع إلى علم الأصول.
وبالجملة: لا محل للقول بأن النهي عن المعاملة يقتضي الصحة بصورة عامة.
نعم قد يلتزم به في بعض الموارد لخصوصية فيه، ومن ذلك المقام فقد قيل إن هبة المال اللازم لنفقة حجة الإسلام إذا لم تصح وضعاً لم تكن مفوتة للواجب فلا موجب لحرمتها، وعلى ذلك فالنهي عنها تكليفاً مما يلزمه البناء على صحتها وضعاً.
وتوضيحه: أن ثبوت النهي هنا إنما هو بملاك تفويت الواجب لا بملاك مبغوضية المعاملة في حدّ ذاتها. أي أن المقام نظير النهي عن البيع عند النداء