بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد (١).
________________________
(١) تقدم في شرح المسألة الثامنة عشرة البحث عن اشتراط التمكن من الراحلة في وجوب حجة الإسلام على من كان نائياً عن مكة المكرمة، وهو من يحتاج عادة في الوصول إليها إلى استخدام الوسيلة النقلية كالراحلة.
وأما أهل مكة والقريبون منها فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) هنا بأنهم لا يختلفون عن النائين في الحكم, أي يعتبر عنده في وجوب الحج عليهم التمكن من الراحلة في طيّ المسافات بين المشاعر ــ مثلاً ــ حتى مع عدم الحاجة إليها، بأن كان المكلف قادراً على المشي من غير عسرٍ أو حرجٍ شديد لا يتحمل عادة.
وكان الأولى به (طاب ثراه) أن يتعرض لهذا الحكم في ذيل المسألة السابقة نفسها كما لا يخفى.
وكيفما كان فالبحث عن حكم أهل مكة والقريبين منها مبني على مسلكه (رضوان الله عليه) والآخرين من القائلين باشتراط التمكن من الراحلة في حق النائي كما سبق، وأما بناءً على ما ذهب إليه آخرون ــ وهو المختار ــ من عدم اشتراط ذلك إلا إذا كان يقع لولاه في حرجٍ شديد لا يتحمل عادة فعدم اعتباره في حق أهل مكة والقريب منها في غير تلك الصورة واضح لا يحتاج إلى مزيد بحث.
ثم إن صور هذا المورد ــ كما في المورد السابق أي النائي ــ ثلاثة ..
١ ــ من لا يمكنه الوصول إلى المشاعر المقدسة لأداء الحج من دون استخدام الوسيلة النقلية إلا بمشقة بالغة وحرجٍ شديد لا يتحمل عادة.
٢ ــ من يمكنه ذلك بمشقة قابلة للتحمل.
٣ ــ من يمكنه ذلك من دون مشقة معتدٍّ بها بل ربما يكون المشي عليه أسهل.
وإذا كانت الحالة المتعارفة بالنسبة إلى النائي هي إحدى الصورتين الأوليين، أي أن النائي يقع غالباً في حرج شديد أو معتدٍّ به إذا أراد الوصول إلى