بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - اعتبار كون الزاد والراحلة لائقين بحال المكلف
حجية الخبر الموثوق به لا مطلق خبر الثقة فلا مجال للاعتماد على الروايات المذكورة في الحكم بتحقق الاستطاعة مع التمكن من أدائه على مركوب غير لائق بشـأن المكلف. وقد مضى توضيح هذا الوجه عند البحث عن اعتبار سعة الوقت في الاستطاعة، فليراجع [١] .
المورد الثاني: في ما استدل به على اعتبار كون الزاد والراحلة مناسبين لشأن المكلف في وجوب الحج عليه، وهو موثق أبي بصير [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )). قال: قلت: سبحان الله أعمى! قال: ((نعم، إن الله عز وجل أعماه عن طريق الحق)).
ويمكن تقريب الاستدلال به بوجهين ..
الوجه الأول: أن ظاهره عدم وجوب حجة الإسلام على من لا يكون موسراً, حيث خصّ الإمام ٧ استحقاق العقوبة يوم القيامة بـ(الصحيح الموسر) إذا لم يحج حتى مماته, مما يعني ــ بمقتضى مفهوم الشرط ــ أن من لم يكن موسراً لا يستحق العقاب إذا لم يحج حتى مماته ولازمه وجوب حجة الإسلام عليه, ومن المعلوم عدم إطلاق الموسر على من لا يتمكن من توفير الزاد والراحلة المناسبين لشأنه في طريق الحج، لأن الموسر إنما هو بمعنى الغني، فإن اليسار هو الغنى والموسر مشتق من (أيسر) أي صار غنياً كما نصّ عليه أهل اللغة [٣] ، ومن المؤكد انه لا يطلق الغني إلا على من له وفرة من المال، وأما الذي يكون في ضيق بحيث لو أراد أن يسافر لم يتيسر له ركوب الراحلة المناسبة لشأنه بل يضطر إلى ركوب ما لا يليق به فهو لا يعدّ عند العرف غنياً بلا إشكال.
وعلى ذلك فهذه الرواية وافية الدلالة على اعتبار التمكن من الزاد والراحلة المناسبين لشأن المكلف في وجوب حجة الإسلام عليه.
[١] لاحظ ج:٢ ص:٤٢٣ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٣] الصحاح ج:٢ ص:٨٥٨. معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:٦. تاج العروس ج:٧ ص:٦٣٤.