بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٤ - ما يمكن الاستدلال به لاعتبار الإباحة في ساتر العورة في حال الطواف
والسيد الأستاذ (قدس سره) قد تعرض في المتن لخصوص ما إذا كان ثوب الطواف أو هدي التمتع مغصوباً، وحكم بعدم الاجتزاء بالحج في الموردين، ولم يتعرض لباقي الموارد المذكورة. فينبغي أولاً البحث عما تعرض له من الموردين، ثم التطرق إلى حكم سائر الموارد، فأقول:
(المورد الأول): ثوب الطواف.
والملاحظ أنه يكون على نحوين ..
الأول: الثوب الذي يكون ساتراً للعورة كالإزار إذا كان الطائف محرماً، والسروال إذا لم يكن محرماً.
الثاني: الثوب الذي لا يكون ساتراً للعورة، كالرداء إذا كان الطائف محرماً، والقميص إذا لم يكن محرماً.
والسيد الأستاذ (قدس سره) وإن أفتى هنا ببطلان الحج فيما إذا كان ثوب الطواف مغصوباً من غير تفصيل فيه بين الساتر وغيره، إلا أنه خصّ في بحث الطواف اعتبار الإباحة بالساتر وجعله هو الأحوط وجوباً ولم يفتِ به [١] .
وكيفما كان فإن هناك بعض الوجوه التي يمكن الاستدلال بها على اعتبار الإباحة في خصوص الستر, وهناك بعض الوجوه الأُخر التي يمكن الاستدلال بها على اعتبار الإباحة في ثوب الطواف مطلقاً.
أما الوجوه الأُول فينبغي التعرض لوجهين منها، وهما ..
الوجه الأول: أن ستر العورة مما يعتبر في الطواف فلا يصح من دونه, فهو متعلق للأمر الوجوبي الضمني, وغصب مال الغير متعلق للنهي المولوي النفسي, وستر العورة بالثوب من الأمور المتأصلة, وأما الغصب فهو عنوان منتزع من الاستيلاء على ملك الغير بغير رضاه, ولكن حيث إن منشأ انتزاعه في المقام إنما هو مصداق لما تعلق به الأمر الوجوبي أي ستر العورة يكون ذلك من موارد التركيب الاتحادي الذي يمتنع فيه اجتماع الأمر والنهي وتعلقهما بشيء واحد, ولا بد أن يلتزم فيه بتقديم جانب النهي، لأن الأمر بالطبيعي بنحو
[١] مناسك الحج (الخامس من شرائط الطواف) ص:١٣٢ ط:١٢ النجف الأشرف.