بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
وحاصل مرامه: أنه لو كان الدين أهم من الحج فلماذا نجد أنه لا يقدّم عليه فيما إذا مات الشخص وعليه الحج والدين معاً وكانت تركته قاصرة عن الوفاء بهما؟! فإنه يحكم في مثله بتوزيع التركة عليهما ولا يقدّم الدين، فيعلم بذلك عدم أهميته من الحج.
واعترض المحقق النائيني (قدس سره) [١] على هذا الاستشهاد بالفرق بين حالتي الحياة وما بعد الموت، وذلك لأن الحج والدين يكونان في حال الحياة في الذمة، فيتوقف التخيير حينئذٍ على انتفاء الأهمية، بينما يتعلقان بعد الموت بأعيان التركة، فلا يبقى لرعاية الأهمية موقع.
وينبغي البحث هنا من جانبين ..
أولاً: هل أن ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) من توزيع التركة على أداء الحج ووفاء الدين في مفروض المسألة تام أو لا؟
ثانياً: أنه مع البناء على تماميته فهل هو مؤشر إلى عدم أهمية أداء الدين من أداء الحج عند التزاحم بينهما في حال الحياة أو لا؟
أ ــ أما من الجانب الأول فقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] أن التوزيع المزبور وإن كان مذكوراً في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، إلا أنه لم يدل عليه أي دليل، بل قد ورد النص بخلافه وأنه يتقدم الحج فإن بقي شيء يصرف للدين.
والنص هو صحيح بريد العجلي [٣] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد فمات في الطريق. قال: ((إن كان صرورة ثم مات في الحرم فقد أجزأ عنه حجة الإسلام، وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين)).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٠ التعليقة:٣.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦ــ٢٧٧، واللفظ له. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٤٤٠ــ٤٤١.