بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - استعراض الروايات التي استُدل بها على وجوب حجة الإسلام على المدين
التزاحم بين أداء الحج وأداء الدين الحالّ المطالب به, وأما إذا كان الدين مؤجلاً أو حالاً غير مطالب به ولم يحرز عدم الحصول على مال آخر لو تم صرف هذا المال في مجال آخر ــ كما لعله هو مورد المعتبرة بقرينة ما ورد فيها من الأمر بالدعاء لقضاء الدين ــ فإنه حيث إنه لا يجب في مثله حفظ المال لأدائه فلا محالة يجوز صرف المال في أداء الحج واجباً كان أو مستحباً.
وبالجملة: إنما يتعين كون مفاد المعتبرة على خلاف مقتضى القاعدة لو بني على ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) من وجوب حفظ المال لأداء الدين مع عدم إحراز الحصول على مال آخر في زمان استحقاقه شرعاً, وأما لو بني على اختصاص وجوب الحفظ بصورة إحراز عدم الحصول على مال آخر ــ كما هو مقتضى السيرة القطعية العملية ــ فإن مفاد المعتبرة مطابق لمقتضى القاعدة حتى في الحج المستحب فضلاً عن الحج الواجب.
هذا كله فيما إذا بني على أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام هي الاستطاعة الشرعية الخاصة.
ويجري نظيره فيما إذا بني على كونها هي الاستطاعة العرفية, فإنه إن التزم مع ذلك بإناطة تحققها بعدم المزاحمة بواجب أهم ــ فإن كان الدين حالاً ومطالباً به أو كان مؤجلاً أو ما بحكمه ولكن بني على وجوب حفظ المال لأدائه مع عدم إحراز التمكن من مال آخر فمقتضى القاعدة عدم وجوب أداء حجة الإسلام في مورد المعتبرة, لعدم تحقق الاستطاعة العرفية إليها بعد البناء على أهمية الدين من الحج كما مرّ.
وحيث لا يمكن الالتزام بوجوب حجة الإسلام من دون تحقق الاستطاعة إليها فلا بد من البناء على تخصيص قاعدة أهمية الدين من حقوق الله تعالى في المورد المذكور لو أريد العمل بالمعتبرة.
وكذلك الحال فيما إذا التزم بأن مزاحمة الحج بواجب أهم لا يمنع من صدق الاستطاعة إليه عرفاً, فإنه لا بد من البناء على تخصيص القاعدة المذكورة بموجب المعتبرة كما علم مما سبق.