بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - حكم ما إذا كان هدي التمتع مغصوباً
فيكون ذلك من اجتماع الأمر والنهي مع كون التركيب اتحادياً لا انضمامياً.
ومبنى اندراجه في الثاني هو أن حرمة الغصب ليست حكماً شرعياً تعبدياً بل هي مما يحكم به ما يسمى بالعقل العملي بمناط كون الغصب ظلماً وهضماً لحق المالك, وحيث إن العقل العملي ليس على التحقيق سوى الضمير الذي أودعه الله تعالى في النفس الإنسانية يكون الحكم المذكور حكماً شرعياً بنظر آخر ويكون ما دل من النصوص على حرمة الغصب تأكيداً له.
وبالجملة: حرمة الغصب مما يحكم به العقل، ومن الواضح أن الحكم العقلي لا يتعلق بعنوان كلي لينحل إلى أحكام جزئية بعدد أفراد التصرف الغصبي, بل العقل يحكم في كل تصرف تصرف في المال المغصوب بأنه قبيح وأن فاعله يستحقه العقاب.
وعلى ذلك فإن النهي في المقام لم يتعلق بعنوان كلي يتصادق مع العنوان الكلي الذي يتعلق به الأمر في مورد واحد ليكون من اجتماع الأمر والنهي، بل تعلق النهي بخصوص فرد من أفراد ما تعلق به الأمر من العمل العبادي، فيندرج إذاً في باب النهي عن العبادة.
وبهذا البيان يظهر النظر في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في بعض نظائر المقام، وهو مورد الوضوء بالماء المغصوب حيث حكم بفساد الوضوء استناداً إلى (أن حرمة التصرف في المغصوب انحلالية، وقد ثبتت على كل واحد من أنحاء التصرفات في الماء، ومقتضى الأمر بطبيعي الوضوء والغسل وإن كان هو الترخيص في تطبيقه على أي فرد شاء المكلف خارجاً، إلا إن من الظاهر أن الترخيص في التطبيق يختص بالأفراد غير المحرمة إذ لا معنى في الترخيص بالحرام).
ثم أضاف (قدس سره) : أن الحكم بالفساد غير مبتنٍ على مسألة امتناع اجتماع الأمر والنهي (لأن تلك المسألة إنما هي فيما إذا كان هناك عنوانان قد تعلق بأحدهما الأمر وتعلق النهي بالآخر وتصادقا على شيء واحد خارجاً .. وأما
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٦٢.