بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
فإن مفاد هذه النصوص هو شرطية التمكن المالي في وجوب الحج لا مانعية الفاقة الشديدة كما تدل عليه صحيحة ذريح. ولم يظهر من أي من الفقهاء (رضوان الله عليهم) الالتزام بمفاد الصحيحة المذكورة, فلا محيص ــ إذاً ــ من طرحها أو تأويلها وحملها على ضرب من التشديد في مقام البيان بعد عدم إمكان الأخذ بما هو ظاهرها.
وبذلك يظهر أنه لا مانع من العمل بما هو مفاد موثقة أبي بصير من اعتبار اليسار ولو بأدنى درجاته في وجوب حجة الإسلام.
وهكذا يتضح: أن المسلك الثالث المتقدم المبني على اعتبار اليسار هو الأحرى بالقبول، ويترتب على ذلك عدم وجوب الحج على المدين إلا في بعض الموارد التي تقدم بيانها.
(المسلك الرابع): اشتراط توفر المال الوافي بالزاد والراحلة وسائر المستلزمات الأخرى وفق ما مرَّ في المسلك الأول، مع عدم كون المكلف مخاطباً بواجب آخر مشروط بالقدرة العقلية مما لا يتمكن من الجمع بين أدائه وبين الإتيان بالحج.
فلو كان لدى الشخص مال يفي بنفقة الحج وسائر ما يحتاج إليه، ولكنه كان مخاطباً مثلاً برفع الهتك عن المسجد المتنجس بالقذارة وكان رفعه يتوقف على صرف ذلك المال، فإنه لا يجب عليه أداء الحج لعدم تحقق بعض موضوعه، وهو أن لا يكون مخاطباً بتكليف آخر مشروط بالقدرة العقلية يتعلق بما هو مضاد للحج.
فوجوب الحج عند أصحاب هذا المسلك مشروط بالقدرة الشرعية بهذا المعنى, أي أنه بالإضافة إلى اشتراطه بالاستطاعة العرفية أو الشرعية الخاصة مشروط بأن لا يكون معجز شرعي عن أدائه، والمعجز الشرعي هو التكليف بما يكون مضاداً للحج ولا يمكن الجمع بين أدائهما مع عدم كونه مشروطاً بما سوى القدرة العقلية.
فإنه إذا توجه إلى المكلف خطاب بما يضاد الحج ولم يكن مشروطاً إلا