بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٤ - المسألة ٣٢ حكم ما إذا آجر نفسه للنيابة عن الغير واستطاع بمال الإجارة
التكليف بأداء حجة الإسلام.
ثالثها: أن يصير وجوب أداء العمل المستأجر عليه فعلياً ومنجزاً على تقدير عدم أداء حجة الإسلام، ومقتضى ذلك لزوم أداء حجة الإسلام، وعلى تقدير عدم أدائها يجب أداء العمل المستأجر. أي يثبت الحكمان على سبيل الترتب ولكن على عكس ما مرّ في الاحتمال الأول.
والمتعيّن من الاحتمالات المذكورة هو الاحتمال الأول، لعدم إمكان الالتزام بالاحتمالين الأخيرين، فإن الاحتمال الثاني لا ينسجم مع الحكم الوضعي المذكور، أي لا معنى لصيرورة المستأجر مالكاً لمنفعة الأجير الخارجية أو للعمل على ذمته ومع ذلك لا يصبح الحكم التكليفي بلزوم تسليم مملوكه إليه فعلياً ومنجزاًَ مطلقاً. فإن تجريد الحكم الوضعي عن الأحكام التكليفية المناسبة له يجعل منه لغواً محضاً، كأن يحكم بزوجية امرأة لرجل ولا يجوز لهما ما يجوز للزوجين مطلقاً.
اللهم إلا أن يقال: إنه يكفي في عدم اللغوية في محل الكلام الحكم بضمان الأجير لبدل ما ملكه المستأجر على تقدير عدم أدائه إليه.
ولكن يمكن أن يقال: إن ما ينشؤه المتعاقدان إنما هو الملكية التي يندمج فيها الحكم التكليفي المتقدم, وأدلة إمضاء العقود لا تقتضي صحة العقد المجرد عنه.
وأما الاحتمال الثالث فهو وإن لم يكن يواجه محذور اللغوية المتقدم, أي لا منافاة بين الحكم بمملوكية العمل للمستأجر مع كون وجوب تسليمه إليه مقيداً بأمر كعدم امتثال الأجير لتكليفه بأداء حجة الإسلام, أقصى الأمر أنه إذا تخلف عن التسليم مع تمكنه منه يتخير المستأجر بين فسخ العقد واسترجاع الأجرة المسماة وبين المطالبة بأجرة المثل.
وبالجملة: إن محذور اللغوية وإن لم يرد على الاحتمال الثالث المذكور ولكن يرد عليه محذور آخر، وهو أن الملكية المنشأة من قبل الطرفين ليست هي الملكية المجردة عن استحقاق المستأجر المطالبة بالعمل المستأجر عليه ولزوم