بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧١ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
حدّ الحجية في محله.
الأمر الثاني: ما ورد من التشديد في حرمة التجاوز على حقوق الناس، فإن تشديد الحرمة يدل على مزيد الأهمية كما هو ظاهر.
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه قد ورد التشديد بمثل ذلك في بعض حقوق الله تعالى أيضاً كترك الصلاة والصيام والحج وارتكاب الزنا ونحوه من الفواحش، ولذلك عُدَّت من أهم الكبائر، فلا يمكن القول بأن حقوق الناس أهم من حقوق الله بصورة عامة من جهة التشديد في حرمة التجاوز عليها.
وثانياً: بأن التشديد المذكور إنما ورد في الدماء والأعراض والأموال كما في صحيحة زيد الشحام [١] المتضمنة لخطبة النبي ٦ في حجة الوداع حيث قال: ((أي يوم أعظم حرمة؟)) قالوا: هذا اليوم. قال: ((أي شهر أعظم حرمة؟)) قالوا: هذا الشهر. قال: ((فأي بلد أعظم حرمة؟)) قالوا: هذا البلد. قال: ((فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقونه فيسألكم عن أعمالكم)). وفي لفظ ما يعرف بتفسير القمي [٢] ولفظ الشيخ المفيد (قدس سره) [٣] : ((ألا وأن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام..)) بزيادة كلمة (أعراضكم)، وكذا ورد في الرواية في جملة من طرق الجمهور [٤] .
وفي خبر أبي الجارود [٥] عن أبي جعفر ٧ أن ((من أعان على مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله)). وفي صحيحة أبي عبيدة [٦] قال: قال أبو جعفر ٧ : ((قال رسول الله ٦ من اقتطع مال مؤمن
[١] الكافي ج:٧ ص:٢٧٣.
[٢] تفسير القمي ج:١ ص:١٧١.
[٣] الإفصاح في الإمامة ص:٥٠.
[٤] صحيح البخاري ج:١ ص:٢٤. صحيح مسلم ج:٥ ص:١٠٨. سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠١٥.
[٥] المحاسن ج:١ ص:١٠٣.
[٦] ثواب الأعمال وعقاب الأعمال ص:٢٧٣.