بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
بوجه آخر لا حاجة معه إلى الاستجازة من الحاكم وهو أن يؤدي الزكاة من مال آخر، إذ لا يعتبر أداؤها من نفس العين، وإن كانت متعلقة بها .. وعليه فبعد الأداء وسقوط الزكاة يملك المال بأجمعه، وقد وقع عليه عقد قبل ذلك فيدخل في كبرى من باع شيئاً ثم ملك. والأقوى صحته وإن توقف على إجازته كما تعرضنا له في محله).
وذكر نحو هذا في كتاب الزكاة [١] فيما إذا كان المبيع متعلقاً لها قائلاً: (إن البائع بعد دفع الزكاة من الخارج يملك ما يعادلها من المبيع بعد أن لم يكن مالكاً له حال البيع، فيكون مصداقاً لمن باع شيئاً ثم ملكه .. الذي هو من أحد مصاديق البيع الفضولي ويحتاج نفوذ بيعه إلى الإجازة، إذ حين صدور البيع لم يكن مستنداً إلى المالك، وبعده لم يصدر منه بيع آخر، فلا تشمله الإطلاقات إلا بعد التحاق الإجازة).
وحاصل مرامه (قدس سره) أن من عليه الحق إذا دفع الزكاة من مال آخر يصبح مالكاً لما يقابلها مما سلمه إلى الطرف الآخر في المعاملة، وتتوقف صحة المعاملة في ذلك الجزء على إجازة نفسه، لأنه لم يكن مالكاً له حين إجرائها فكان تصرفه فضولياً، فعندما دفع الزكاة من مال آخر أصبح مملوكاً له فبإمكانه إجازة المعاملة في ذلك الجزء لتصح فيه بلا حاجة إلى مراجعة الحاكم الشرعي.
ولكن هذا الكلام مخالف تماماً لما ذكره (قدس سره) في كتاب البيع [٢] ، ومحصله ببيان مني: أن المشتري بمال فيه الخمس أو الزكاة إما أن لا يعتبر نفسه مالكاً لتمام المال لا حقيقة ولا ادعاءً وإما أن يعتبر نفسه مالكاً لتمامه من جهة عدم اعترافه بثبوت الحق فيه أصلاً أو من جهة منح نفسه صفة المالكية كالغاصب لمال الغير.
أما في الصورة الأولى فلا تتحقق المعاوضة حقيقة بين ما يكون خمساً أو زكاة من الثمن مع ما يقابله من الثوب أو الشاة، لأن المفروض إقرار المشتري بأن جزءاً من الثمن ليس له وإنما هو لأصحاب الخمس أو للجهة الخاصة في الزكاة.
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:٣٨٠ــ٣٨١ بتصرف يسير (ط:إيران).
[٢] التنقيح في شرح المكاسب ج:٢ ص:١٩، ٢١، ٢٩.