بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٢ - حكم ما إذا أحرز المكلف أنه لو صرف ماله في أداء الحج لأصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله بعد الرجوع منه
ذلك، فهو يصبح فقيراً ولكن يجد طريقاً يؤمن له معيشته اللائقة بشأنه.
الصورة الخامسة: أن يكون صرف ذلك المال في سبيل الحج مؤثراً سلباً في وضعه المعيشي بعد الحج من جهة فقدانه لمكسبه مع عدم التمكن من الحصول على بديل له يناسب شأنه بحيث يصبح فقيراً، ولا يمكنه تأمين نفقته إلا بالاستعطاء والتسول ونحو ذلك مما لا يليق به، وقد يكون ذلك لمدة محدودة وقد يكون لأمد غير محدود.
هذه صور خمس، وينبغي أولاً البحث عن حكم الصورة الأخيرة، فإنه يظهر به حكم سائر الصور، فأقول: إن هنا حالتين ..
الحالة الأولى: أن يحرز صاحب المال بعلم أو علمي بأنه لو صرف ماله في أداء الحج فإنه سيصبح فقيراً غير قادر على تأمين نفقته ونفقة عياله ــ ولو من حقوق الفقراء ونحوها ــ إلا بطريقة لا تناسب شأنه.
الحالة الثانية: أن لا يكون له محرز لما ذكر وإنما يتوقعه أو يحتمله من دون أن يكون له حجة عليه.
أما في الحالة الأولى فيمكن الاستدلال على عدم وجوب الحج عليه بعدة وجوه ..
(الوجه الأول): عدم صدق كونه مستطيعاً عرفاً بناءً على ما هو المختار من اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب حجة الإسلام، لأن المفروض أنه سيقع من جراء صرف ماله في أداء الحج في حرج شديد لا يتحمل عادة لصيرورته فقيراً لا مال له مع عدم تيسر تحصيل نفقته ونفقة عياله إلا بطريقة غير مناسبة لشأنه كالاستعطاء والتسول.
ولكن ناقش السيد الخوانساري (قدس سره) [١] في هذا الاستدلال قائلاً: (إن لازمه جواز ترك الحج لكثير من الأعذار العرفية كورود الضيف ومرض الولد وحرارة الهواء وأمثالها ولا يمكن الالتزام به).
وتندفع هذه المناقشة بما سبق بيانه مراراً من أن المراد بالاستطاعة العرفية
[١] جامع المدارك في شرح المختصر النافع ج:٢ ص:٢٨٣ (بتصرف).