بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٥ - متى يجب الحج هل عند تحقق الاستطاعة أو أنه يتأخر عنه؟
منصرفة إلى الاستطاعة في أوان خروج الناس.
ولكن دعوى الانصراف غير صحيحة ولا يمكن التعويل عليها.
كما أن دعوى اقتضاء مناسبات الحكم والموضوع توجه التكليف بالحج عند أوان خروج الناس غير ظاهرة، فإن تلك المناسبات ليست بالحدّ الذي يمنع من انعقاد الإطلاق لأدلة الوجوب.
نعم هنا أمر، وهو أنه إذا فرض أن خروج المكلف إلى الحج قبل أوان خروج أهل بلده يكون حرجياً عليه بحدّ لا يتحمل عادة ــ ولو من جهة طول مدة السفر عندئذٍ ــ أو كان ضررياً عليه بمقدار معتد به ــ كما لو كان يكلفه مبالغ إضافية ــ ولم يكن بمقدوره أداء الحج لو لم يخرج في هذا الوقت لم يجب عليه أداؤه، أما في المورد الأول فلعدم تحقق الاستطاعة العرفية أو لدليل نفي الحرج، وأما في المورد الثاني فلقاعدة لا ضرر بناءً على ما هو الصحيح من جريانها لرفع وجوب الحج إذا كان مستلزماً لضرر زائد على ما يقتضيه بطبعه، ولكن كلا الموردين خارج عن محل الكلام.
هذا وذهب بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى اشتراط وجوب الحج بخروج الرفقة، فمن لم يجد من يرافقه في سفر الحج لم يلزمه أداؤه.
وهذا الاشتراط إن كان من جهة عدم تيسر الخروج إلى الحج في الأزمنة السابقة إلا بمعية بعض القوافل فهو ليس شرطاً إضافياً في المقام، بل هو مقتضى اشتراط الاستطاعة في وجوب الحج، وأما إن لم يكن من هذه الجهة فهو مما لا دليل عليه.
وذهب السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] وآخرون إلى إناطة وجوب الحج بالتمكن من المسير، والظاهر أنه من جهة اشتراط الاستطاعة، فإن التمكن من المسير إنما يكون مع امتلاك النفقة وصحة البدن وتخلية السرب وعدم ترتب الحرج الشديد على الخروج إلى الحج ونحو ذلك مما يعتبر في الاستطاعة.
ولكن تقدم أن الاستطاعة تتحقق بامتلاك النفقة مع توفر بقية الأمور
[١] لاحظ العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٤.