بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
والراحلة وما هي بمعناها، ولا مجال لعكس ذلك.
الثالث: ما أفاده بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن عنوان الموسر مجمل، وما في خبر أبي الربيع من قوله: ((السعة في المال إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله)) يوضح المراد به.
وفيه: أنه لا إجمال في مفهوم الموسر، نعم لليسار درجات فيمكن البناء على الاكتفاء بأدناها في وجوب الحج تمسكاً بإطلاق الموثقة. وأما رواية أبي الربيع فهي ــ مضافاً إلى عدم نقائها سنداً ــ واردة في الرجوع إلى الكفاية ــ كما مرّ ــ فهي تفسر جانباً من اليسار المعتبر في الحج لا من جميع جوانبه، إذ لا إشكال في اعتبار اليسار من حيث التمكن من نفقة العيال في أيام الحج أيضاً، بل والتمكن من أداء الدين الحالّ المطالب به كذلك.
الرابع: أن موثقة أبي بصير المذكورة معارضة بصحيحة ذريح المحاربي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به .. فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
فإنها تدل على أن العبرة في سقوط الحج عن الشخص إنما هي بكونه في حاجة مجحفة به، والحاجة المجحفة هي الفاقة الشديدة، وبينها وبين عنوان الموسر بون شاسع. فلا عبرة بالموثقة لابتلائها بالمعارض.
ولكن ذكر في كلمات جمع تفسير الحاجة المجحفة بالأمر المجحف بحال المكلف أي ما يوقعه في حرج شديد لا يتحمل عادة ــ كما إذا كان موسراً كثير المال ولكن كان ذهابه إلى الحج يوقعه في ضرر مالي كبير يجحف بحاله ــ وعلى ذلك فلا دلالة في الصحيحة على عدم اعتبار اليسار في وجوب الحج المذكور في الموثقة بل كل منهما يدل على إناطة وجوب الحج بأمر مختلف عما ورد في الأخرى، فالموثقة تدل على إناطته باليسار فلا يجب الحج على غير الموسر، والصحيحة تدل على إناطته بعدم كون أداء الحج مجحفاً بحال المكلف وإلا لم
[١] مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى ج:١١ ص:٣٥٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.