بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٢ - المسألة ٢٢ متى يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج؟
السفر في العطلة الصيفية أو السفر الكذائي التي يمكن دعوى ظهورها في الشمول للذهاب والإياب معاً.
ولكن الإنصاف أن المتفاهم العرفي من الاستطاعة على زيارة كربلاء مثلاً لمن يحتاج إلى العود إلى بلده حاجة ملحة ــ كما هو مفروض الكلام ــ هو الاستطاعة على الذهاب والإياب معاً, لا خصوص الذهاب. وإن كان مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ غير ذلك, فإن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي إرادة الأعم من الذهاب والإياب.
فالصحيح ــ إذاً ــ في هذه الصورة هو ما ذكره جمع من عدم تحقق الاستطاعة من دون التمكن من نفقة العود.
ثانيها: صحيح عبد الرحمن بن الحجاج [١] عن أبي عبد الله ٧ : ((الحج على الناس جميعاً، كبارهم وصغارهم، فمن كان له عذر عذره الله)).
فإن عدم التمكن من نفقة العود لمن هو في حاجة ماسة إليه عذر عرفاً، فيكون عذراً عند الله تعالى كذلك.
ثالثها: قاعدة نفي الحرج, وهي التي استند إليها معظم من اعتبر التمكن من نفقة العود في وجوب الحج، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] , وقد مرّ في بحث سابق الإيعاز إلى الفرق بين اعتبار شيء في وجوب الحج من حيث دخله في تحقق الاستطاعة وبين اعتباره استناداً إلى دليل نفي الحرج ونحوه ولا حاجة إلى التكرار.
هذا كله فيما إذا كان مضطراً إلى العود، بأن يقع لولاه في الحرج الشديد الذي لا يتحمل عادة.
وأما إذا كان بإمكانه البقاء في الديار المقدسة أو الذهاب إلى مكان آخر يكون الانتقال إليه أقل كلفة من العود إلى وطنه، فهل يعتبر مع ذلك التمكن من نفقة العود في وجوب الحج عليه؟
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٥.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٢.