بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
السادسة وأصحابه ٧ ممن أدركوا ولده الصادق ٧ إنما هم من الطبقة الرابعة، فلا بد من وجود واسطة بينهما.
ويؤيد ذلك ورود روايته عنه بواسطة موسى بن بكر أو عبد الله بن المغيرة في بعض المواضع [١] .
فإنه يقال: إن الذي يحدد طبقة الراوي هو طبقات من روى عنهم ورووا عنه, والملاحظ أن طلحة بن زيد إنما روى عن الصادق ٧ وعن بعض أصحابه ٧ وروى عنه غير واحد من رجال الطبقة السادسة كعبد الله بن المغيرة وعثمان بن عيسى ومحمد بن سنان ومحمد بن يحيى الخزاز مما يقتضي كونه من رجال الطبقة الخامسة دون الرابعة.
وأما عدّ الشيخ إياه في أصحاب الباقر ٧ فيصعب الاعتماد عليه. مع ما لوحظ من أنه في موارد كثيرة اعتمد (قدس سره) على ما ورد في الأسانيد، فإذا وجد رواية لراوٍ عن الصادق ٧ عدّه من أصحابه، وإذا وجد رواية له عن الباقر ٧ عدّه في أصحابه أيضاً، وإذا وجد اسمه في الفهارس والإجازات من غير أن يذكر أنه ممن روى عن أحد من الأئمة : أورده في فصل من لم يروِ عنهم : وذكر بعض من يروي عنه [٢] ، ولذلك وقع في كتابه عدد غير قليل من
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:١٥٠.
[٢] تجدر الإشارة إلى أنه ورد في فصل (من لم يروِ عن الأئمة : ) في رجال الشيخ أسماء عشرات الرواة ممن ذكر هو بنفسه أو ذكر غيره أنهم ممن رووا عن الأئمة : ، وقد أشكل هذا الأمر على الأعلام (قدّس الله أسرارهم) وحاولوا دفع الإشكال وتوجيه ما وقع في كتاب الشيخ (قدس سره) من ذلك ولكن لم يتم شيء من تلك المحاولات، كما أشار إلى ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) (معجم رجال الحديث ج:١ ص:٩٥ ط:نجف).
والذي يبدو لي في هذا المجال هو أن أهم ما اعتمد عليه الشيخ (قدس سره) في إعداد الفصل المذكور من كتابه هو ما كان لديه من فهارس الأصحاب وإجازاتهم ــ التي كانت مصادره في تأليف الفهرست ــ كفهارس ابن عبدون وابن بطة والصدوق وحميد بن زياد وإجازة التلعكبري وغير ذلك, فإذا وجد فيها التنصيص على كون الرجل ممن روى عن أحد من الأئمة : أورد اسمه في عداد أصحابهم : في الفصول السابقة، وإلا أورده في هذا الفصل ثم عقّبه بذكر من روى عنه في المصدر الذي ذكر فيه للإشارة إلى طبقته, وحيث إن الفهارس والإجازات قد خلت أحياناً عن الإشارة إلى حال من ذكر فيها من حيث روايتهم عن الأئمة : أوجب ذلك ما أشير إليه من الخلل في الفصل المذكور, وهذا يؤكد ما حكي عن السيد البروجردي (قدس سره) من أن رجال الشيخ لم تخرج إلى المبيضة وكانت بحاجة إلى التدقيق والتحقيق.
هذا وذكر بعض الباحثين وجهاً آخر في المقام قائلاً: (إنه كلما وجد الشيخ أن في سند الحديث خللاً من حيث طبقة رواته أو علة في اسم الراوي أو معرفة شخصه أو من جهة الكلام في اتصاله عند أعلام الطائفة إذا حكموا بإرساله أو انقطاعه .. فإن الشيخ يورد المروي عنه في باب (من لم يروِ عنهم) للدلالة على هذا الانقطاع والإرسال وهذا البعد في الطبقة بين رواة الإسناد وهذه العلة في رجاله) (مجلة تراثنا العدد:٧ ص:٧٥).
وهذا الكلام بعيد عن الصواب جداً، لوضوح أن وقوع الخلل في سند ما لا يبرر ذكر المروي عنه في هذا الفصل الذي نصّ على أنه مخصص لذكر من تأخر زمانه عن الأئمة : من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يروِ عنهم (رجال الطوسي ص:١٧)، ولو كان الشيخ (قدس سره) يريد التعرض لما وقع في الأسانيد من الخلل والإشكال لكان ينبغي له أن يؤلف في ذلك كتاباً مستقلاً كما ألف كتاباً في أسامي الكتب والمصنفات، وآخر في طبقات الرواة، ولخص كتاب معرفة الرجال للكشي وجعله مقصوراً على ذكر أحوال الرواة. وأما أن يشير إلى وقوع الخلل في سند ما مذكور في بعض المصادر بإيراد اسم المروي عنه في فصل من لم يروِ عن أحد من الأئمة : ومن دون أن يبين في مقدمة كتاب الرجال أنه يصنع ذلك فهو في غاية البعد، بل ينبغي أن يقال: إنه مقطوع البطلان.