بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - حكم صلاة الطواف في المكان المغصوب
والحاصل: أنه لا إشكال في رواية صفوان عن طلحة بن زيد بلا واسطة. ومجرد ورود روايته عنه مع الواسطة في بعض المواضع لا يقتضي البناء على سقوط الواسطة في المواضع الأخرى بعد اقتضاء الطبقة روايته عنه بلا واسطة أيضاً.
وبذلك يظهر ثبوت وثاقة طلحة بن زيد من حيث كونه من مشايخ صفوان بن يحيى, هذا هو حال الرجل عندنا. وأما عند الجمهور ــ الذي هو منهم ــ فقد ضعّفه غير واحد من أعلامهم [١] ، ولعله من جهة اتصاله بأئمة أهل البيت : وروايته لهم وإن لم يتمثل هذا في كتبهم.
وكيفما كان فإن روايته المبحوث عنها معتبرة السند.
ولكن قد يقال: إنها واهية المضمون قد أعرض عنها الأصحاب حيث لم يعملوا بالتحديد المذكور فيها، أي بقاء حق السابق إلى الليل فقط، فإنه متى بقي السابق في الموقع ولو بإبقاء متاعه فيه يكون أحق به ولو كان ذلك لأزيد من يوم وليلة، كما لو أراد الاعتكاف في المسجد فنصب خيمة يجلس تحتها، فإنه أحق بالكون في ذلك المكان إلى أن يقضي اعتكافه.
هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن مقتضى إطلاق الرواية بقاء حق السابق في المكان إلى الليل وإن رفع يده عنه. وهذا أيضاً مما لم يقل به أحد، إذ لا إشكال في سقوط حقه بترك المكان والإعراض عنه.
أقول: أما الإشكال الأول فيدفعه أن تحديد الأحقية بالمكان إلى الليل في الأسواق إنما هو من جهة ما كان متعارفاً في الأزمنة السابقة من اشتغال الكاسب بكسبه في النهار وقيام السوق إلى الليل وانقطاعها بعد ذلك لعدم توفر وسائل الإضاءة كما هي متوفرة في زماننا، ولم يتعارف أيضاً إبقاء بقية المتاع في الموضع للعود إليها في النهار الثاني، بل عند حلول الظلام كان يذهب الكاسب بمتاعه ويخلي المكان فإذا جاء اليوم الآخر عاد إلى السوق وحجز فيه مكاناً حسب ما
[١] لاحظ المجروحين لابن حبان ج:١ ص:٣٨٣, والكامل لابن عدي ج:٤ ص:١٠٨, وتهذيب الكمال ج:١٣ ص:٣٩٦.