بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
غصباً بغير حقه لم يزل الله عز وجلّ معرضاً عنه ماقتاً لأعماله التي يعملها من البر والخير لا يثبتها في حسناته حتى يتوب ويرد المال الذي أخذه إلى صاحبه)) وهناك روايات كثيرة في التشديد في حرمة إهانة المؤمن واغتيابه وإحصاء عثراته وأمثال ذلك.
وبالجملة: لا إشكال في أن الشارع المقدس قد شدّد جداً في حرمة دم المؤمن وعرضه وماله.
ولكن هناك أحكام أخرى تُعدّ من حقوق الناس ــ وفق التفسير المتقدم ــ لا تتعلق بأي من العناوين المذكورة، ومن ذلك حرمة المنع من الاستفادة من المباحات والمشتركات كمنع الغير من السير في الشوارع العامة أو السبق إلى مكان في المسجد أو موضع من السوق للاستفادة منه، وحرمة خروج المرأة من بيتها بغير إذن الزوج، ووجوب ردِّ السلام.
وكذا وجوب الإنفاق على الأقرباء، فإنه حكم تكليفي محض، إذ ليس للقريب شيء من المال على ذمة من يجب عليه الإنفاق حتى يكون منعه منه منافياً لحرمة مال المسلم.
بل حتى المماطلة في أداء الدين مع القدرة على أدائه ــ على الرغم من كونها محرمة بلا إشكال ــ لم يتضح أن حرمتها من جهة حرمة مال المسلم التي ورد التأكيد عليها والتشديد بشأنها، فإن المتيقن مما يراد بحرمة مال المسلم هو حرمة التصرف في أعيان أمواله الخارجية من دون إذنه.
وأما ما ورد في خبر سعد بن طريف [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الظلم ثلاثة، ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره، وظلم لا يدعه الله. فأما الظلم الذي لا يغفره فالشرك، وأما الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه في ما بينه وبين الله، وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد)) فهو مضافاً إلى ضعفه سنداً مما لا تعرض فيه ــ كما أفاد السيد الحكيم (قدس سره) [٢] ــ للأهمية وإنما تعرضه للغفران، وإن
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٣٠.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٠٠.