بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٢ - تحقيق حكم المسألة وفق أبرز المسالك في ما يشترط في وجوب الحج من الإمكانية المالية ونوع القدرة
الربيع الشامي، بدعوى دلالتها على اعتبار أن يكون للمكلف مال أو حرفة أو صنعة أو نحو ذلك لتأمين مؤونته ومؤونة عياله بعد رجوعه من الحج.
وأما السيد البروجردي (قدس سره) فإنه قد تبنى هذا المسلك على أساس اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج وإناطتها بتوفر المال الوافي بنفقة الحج زيادة على ما يحتاجه إليه في أمر معاشه بحسب حاله فعلاً، وكذلك التمكن مما يحتاج إليه في إعاشته بعد عوده من الحج ولو من خلال حرفة أو صنعة أو مهنة أو نحوها.
ويمكن أن يقال: إن مقتضى هذا المسلك ــ وعلى كلا الوجهين المذكورين ــ هو أنه متى ما كان الدين حالاً ومطالباً به فإن التمكن من أدائه معتبر في تحقق الاستطاعة إلى الحج, أما بناءً على الاستطاعة الشرعية الخاصة فلأن المفروض أن المستفاد من النصوص تحققها بملكية الزاد والراحلة زيادة على الاحتياجات المتعارفة للشخص، ومن الواضح أن أداء الدين الحال المطالب به من أبرز الاحتياجات المتعارفة.
وأما بناءً على الاستطاعة العرفية فلأن العرف لا يرى الشخص مستطيعاً على أداء الحج إلا إذا كان له مال يفي بنفقته زائداً على احتياجاته المتعارفة ومنها أداء الدين المطالب به كما مرّ.
هذا إذا كان الدين حالاً ومطالباً به، وأما إذا كان مؤجلاً إلى ما بعد الحج أو بحكم المؤجل كالحال غير المطالب به، فالمعتبر في تحقق الاستطاعة على الوجهين هو التمكن من أدائه بعد الحج على حدّ التمكن من سائر الاحتياجات المتعارفة كنفقة النفس والعيال، ويكفي فيه التمكن من صنعه أو حرفة أو نحوهما تؤمن عادة المورد المالي اللازم لذلك.
وبالجملة: إنه وفقاً لهذا المسلك فإن الدين يمنع من تحقق الاستطاعة في مفروض البحث إذا كان حالاً ومطالباً به، وكذلك إذا كان مؤجلاً أو ما بحكمه ولم يكن للمدين مهنة أو حرفة أو صنعة أو ما يماثلهما مما يفي وارده بما عليه من الدين زيادة على نفقة نفسه وعياله. ولا تصل النوبة في نفي وجوب الحج عنه إلى