بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
يلزمه استيفاء ما يتعلق من الحقين بالتركة وصرفه في أدائهما بالنسبة, فهو على كل تقدير لا يخاطب إلا بتكليف واحد، فأين هو التزاحم إذاً حتى يرجع فيه إلى مرجحاته ومنها الأهمية؟!
ويمكن تشبيه المقام بما إذا كانت جرعة من دواء معين ملكاً مشتركاً لشخصين وابتلي الاثنان بمرض خطير يتوقف العلاج منه على استخدام ذاك الدواء, ولكن لاحظ الطبيب أن أحدهما بحاجة إلى كامل الجرعة المملوكة لهما وأما الآخر فهو بحاجة إلى نصف تلك الجرعة أي بمقدار ما يملكه منها, وكان إنقاذ الأول معلوم الأهمية أو محتملها لكونه انساناً عظيم القدر تترتب على صحته وسلامته مصلحة إسلامية عظمى, وأما الثاني فلم يكن كذلك بل كان قاتلاً في معرض الاقتصاص منه, فإنه لا مجال في مثله لإعمال الترجيح بالأهمية والقول بأن وظيفة الطبيب هي إعطاء كامل الجرعة من الدواء للشخص الأول, فإنه لما كان نصف الجرعة للشخص الثاني وهو بحاجة إليه في إنقاذ حياته لا يجوز للطبيب التصرف فيه بغير ذلك وإن كان لأجل إنقاذ من يحظى إنقاذه بأهمية بالغة, لعدم اندراج المورد في باب التزاحم ليلجأ فيه إلى الترجح بالأهمية, فإن الطبيب المذكور ليس مكلفاً إلا بإنقاذ الشخص الثاني لتوفر الدواء الوافي بعلاجه، وأما الشخص الأول فهو عاجز عن إنقاذه بعد عدم كونه مرخصاً في التصرف في حصة الثاني من الدواء لعلاج غيره.
نعم لو كانت الجرعة بتمامها ملكاً للطبيب نفسه كان له أن يعالج بها الأول، لوقوع التزاحم بين وجوب إنقاذه ووجوب إنقاذ الثاني، فيتعين عندئذٍ الترجيح بالأهمية وباحتمالها.
وبالجملة: إن الأهمية إنما هي من مرجحات باب التزاحم فلو كان مورد قصور التركة عن الوفاء بنفقة الحج وبأداء الدين معاً مندرجاً في هذا الباب أمكن القول بأن حكم الشارع بعدم تقديم الدين على الحج بل توزيع التركة عليهما ــ مثلاً ــ كاشف عن عدم أهمية الدين, وأما مع عدم اندراجه في هذا الباب وبالتالي عدم كونه مورداً للترجيح بالأهمية فلا يستفاد من الحكم بالتوزيع عدم