بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٥ - هل يجوز التسبب إلى زوال الاستطاعة اختياراً؟
المولولي الملزم.
هذا ولكن ورد في صحيحة محمد بن مسلم [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يجنب في السفر فلا يجد إلا الثلج أو ماءً جامداً. فقال: ((هو بمنزلة الضرورة، يتيمم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه)).
فربما يقال: إن هذه الصحيحة تدل على حرمة تعجيز النفس عن الطهارة المائية من جهتين: ما يظهر منها من عدم مشروعية التيمم إلا عند طرو الضرورة أو ما هو بمنزلتها ــ وقد مرّ أن التقييد بالضرورة يقتضي عدم وفاء البدل بتمام مصلحة المبدل ــ وما تضمنته من أن الأرض التي لا يمكن فيها تحصيل الطهارة المائية توبق الدين.
ولكن هذا الاستدلال مبني على كون المراد بالتيمم في الصحيحة هو التيمم بالتراب، إلا أن هناك احتمالاً آخر، وهو أن يكون المراد به المسح بالثلج لعدم التمكن من التراب كما أفتى بمشروعيته بعض الفقهاء في مثل هذه الحالة.
وعلى ذلك فما يستفاد من الصحيحة هو عدم جواز تفويت ما ذكر في القرآن الكريم من الطهارتين المائية والترابية لتصل النوبة إلى نحو آخر هو المسح بالثلج، وهذا خارج عن محل الكلام.
وهذا الاحتمال وإن كان على خلاف ظاهر الصحيحة المذكورة إلا أنه تؤيده معتبرة الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الرجل يجنب في الأرض فلا يجد إلا ماءً جامداً، ولا يخلص إلى الصعيد. قال: ((يصلي بالمسح، ثم لا يعود إلى تلك الأرض التي يوبق فيها دينه)). فإنه لا يبعد أن يكون مورد هذه المعتبرة هو مورد صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة مما يقرّب احتمال أن يكون المراد بالتيمم فيها هو المسح على الثلج كما ورد في هذه المعتبرة، ولذلك لا محل للاستدلال بها في مورد الكلام كما هو ظاهر.
وكيفما كان فقد ظهر مما تقدم أن مقتضى القاعدة هو عدم حرمة التسبب
[١] الكافي ج:٣ ص:٦٧.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٧٢.