بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤١ - المسألة ٢٢ متى يعتبر وجود نفقة الإياب في وجوب الحج؟
بعد أداء الحج، وقد يفرض أنه يريد البقاء فيها باختياره، إما بالرغم من كون البقاء شاقاً وحرجياً عليه، وإما مع كونه خالياً من الحرج والمشقة.
أ ــ أما في الحالة الأولى ــ أي فيما إذا أراد الرجوع إلى بلده بعد أداء الحج ــ فإن كان مضطراً إلى ذلك ــ كما هو الغالب ــ فيمكن البناء على اعتبار التمكن من نفقة العود في وجوب الحج عليه، لوجوه ..
أحدها: عدم صدق الاستطاعة من دون ذلك, لأنه إما أن نقول بأن العبرة في الاستطاعة إنما هي بالاستطاعة العرفية فيمكن أن يقال: إنها غير متحققة مع عدم التمكن من نفقة العود, فإنه إذا قيل لشخص: (لماذا لا تسافر في العطلة الصيفية؟) فأجاب: (لا أقدر لأن مالي لا يكفي فإذا ذهبت لا أملك نفقة العود)، يُعدّ جوابه صحيحاً وعذره مقبولاً.
وإما أن نقول بأن المعيار في الاستطاعة هي بالأمور المذكورة في النصوص بعناوينها ومنها الزاد والراحلة، وحينئذٍ يمكن أن يقال: ــ كما أفاده السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] ــ بأن الأخبار المفسرة للاستطاعة بالزاد والراحلة لم يقيد اعتبارهما بخصوص الذهاب دون الإياب, وانت ترى أنه لو قال المولى لعبده: (اذهب إلى السفر الكذائي إن كان لك زاد وراحلة) فالمتفاهم العرفي من ذلك إنما هو وجدانه للزاد والراحلة ذهاباً وإياباً لا ذهاباً فقط, ثم قال (قدس سره) : وعلى هذا فلو أراد الرجوع إلى وطنه يعتبر في وجوب الحج عليه أن يكون واجداً لنفقة العود أيضاً سواء كان تركه للرجوع إلى وطنه حرجياً عليه أم لا.
ويمكن المناقشة في هذا الوجه ــ كما يظهر من غير واحد من الأعلام منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] ــ بأن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي المذكورة في الآية الكريمة وروايات الزاد والراحلة وردت مفسرة لها, والاستطاعة الواردة في الآية المباركة هي استطاعة السبيل إلى البيت لأداء الحج أو إلى الحج لأدائه، وعلى كلا التقديرين فلا علاقة لها بالعود, وبذلك تختلف عن الاستطاعة على
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٠٦.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٢.