بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
يبقى هنا أمر، وهو أنه قد يقال [١] : إن جواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي في صورة انحصار استنقاذ الحق بذلك غير ثابت على إطلاقه, بل القدر المتيقن منه ما إذا كان الخصم ممتنعاً من الترافع إلى الحاكم الشرعي أو كان صاحب الحق يخاف من الرجوع إليه كما في موارد التقية، ويمكن أن يلحق بهما ما إذا لم يوجد الحاكم الشرعي أو تعذر الوصول إليه. وأما إذا كان ذلك من جهة عدم إمكان إثبات الحق عند الحاكم الشرعي لفقد مقدمات الحكم لمن له الحق كما لو فرض انحصار حجته على حقه بما هو حجة عند الحاكم غير الشرعي دونه فلا سبيل إلى الالتزام بجواز الترافع إلى الحاكم غير الشرعي، خلافاً لما بنى عليه السيد صاحب العروة [٢] ووافقه فيه السيد الحكيم [٣] (رضوان الله عليهما) .
وقد ذُكر في وجه هذا كلام مفصل يشتمل على مقاطع لا بأس بذكرها والتعقيب عليها ..
١ ــ (إن مقتضى إطلاق أدلة المنع عدم جواز الترافع إلى حاكم الجور في هذه الصورة, ولا يوجد ما يقتضي الخروج عنه عدا الأدلة العامة من دليل رفع الضرر والحرج ونحوهما. إلا أنه يشكل التمسك بها في المقام، لابتناء تشريع القضاء على تعرض الحق للضياع كما صرح به في النصوص، فلو كان ضياع الحق واقعاً موجباً لقصور أدلته لاضطرب أمره ولم يصلح لفصل الخصومات وسدّ باب الفساد. ولذا لا إشكال ظاهراً في عدم جواز رد الحكم لصاحب الحق لو كان موجباً لضياع حقه).
وحاصله: أن أقصى ما يلزم من عدم جواز الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي في هذه الصورة هو ضياع الحق على صاحبه، ولكن هذا ليس بمحذور، فإن مبنى تشريع القضاء على تعرض الحق للضياع، فضياعه واقعاً لو لم يتم
[١] مصباح المنهاج (الاجتهاد والتقليد) ص:١٧٣.
[٢] العروة الوثقى ج:٦ ص:٤٢٥.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٧٣.