بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - المسألة ٣٣ إذا اقترض مقداراً من المال يفي بنفقة الحج فهل يجب عليه الإتيان به؟
وبهذا يظهر النظر في ما أفاده المحقق النراقي (قدس سره) [١] من أنه (لا شك في أن من استدان مالاً على قدر الاستطاعة يكون ذلك ملكاً له، فيصدق عليه أن عنده مال وله ما يحج به، للاتفاق على أن ما يقرض ملك للمديون. ولذا جعلوا من إيجاب صيغة القرض (ملّكتك) وصرحوا بجواز بيعه وهبته وغير ذلك من أنحاء التصرفات).
ووجه النظر: أنه لا إشكال في كون المال المقتَرَض ملكاً للمقترِض وأن له أن يتصرف فيه بجميع أنحاء التصرفات، وإنما الإشكال في أن دليل وجوب الحج على من (عنده مال) أو يكون (له ما يحج به) هل يشمل مثل هذا المال الذي يبقى للمقرِض نوع علقة به أو لا؟
ويمكن أن يقال: إنه لا إطلاق لنصوص الاستطاعة ليشمل مثل هذا المال فلا تتحقق به الاستطاعة. وبذلك يختلف المقام عن الموارد الأخرى.
هذا ولكن الصحيح أن نصوص الاستطاعة وإن كانت لا تشمل المال الذي يثبت للغير حق فيه، ولكن المال المقترض ليس من هذا القبيل, ولذلك صرحوا بأنه لو حلّ أجل القرض وكان المال المقترض موجوداً بعينه وطالب به المقرض لم يجب على المقترض الاستجابة لطلبه, بل يمكنه الوفاء من مال آخر.
وأما ما ذكر من استحقاق المقرِض لعين ماله عند الحجر على المقترِض لفلسٍ فهو إنما يقتضي ثبوت الحق فيه بعد الحجر لا قبله، ونحوه استحقاق الديّان لأموال المفلس بعد الحجر عليه مع أنه لاحق لهم فيها قبل ذلك بلا إشكال.
فاتضح بما تقدم: أنه لا محل للإشكال في تحقق الاستطاعة بالمال المقترَض مع البناء على تحققها في سائر موارد الدين في الجملة.
هذا ثم إن السيد الأستاذ (قدس سره) الذي اختار في المسألة الآتية وجوب الحج على المدين إذا كان واثقاً بأنه لو صرف المال في سبيل الحج فإنه سيتمكن من أداء دينه في وقته التزم في المقام بمثل ذلك، ولكن عبارته لا تخلو من قصور فإنه قال: (إذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصارف الحج وكان قادراً على وفائه بعد
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:٤٥.