بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - المسألة ٣٣ إذا اقترض مقداراً من المال يفي بنفقة الحج فهل يجب عليه الإتيان به؟
وجواز التصرف في المال المقترض حتى مع احتمال عدم تيسر الأداء في وقته, بل ربما يستفاد هذا المعنى من بعض النصوص الآتية أيضاً.
نعم يمكن الالتزام بعدم جواز التصرف في المال المقترَض إلا مع وثوق المقترِض بتمكنه من مال أو عمل يؤدي القرض من خلاله في حياته، أو قيام الغير بأدائه عنه بعد وفاته، إما من تركته أو من بيت المال أو من التبرعات أو نحو ذلك. أي لا يجوز للمقترِض أن يتصرف في المال المقترَض إلا مع الوثوق بعدم ضياع حق المقرِض، لا أنه يعتبر وثوقه بالتمكن من أدائه في الأجل المحدد.
ويمكن الاستدلال لهذا المدعى بموثقة سماعة [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل منا يكون عنده الشيء يتبلغ به وعليه دين أيطعمه عياله حتى يأتي إليه عز وجل بميسرة فيقضي دينه أو يستقرض على ظهره في خبث الزمان وشدة المكاسب أو يقبل الصدقة؟ قال: ((يقضي دينه ولا يأكل أموال الناس إلا وعنده ما يؤدي إليهم حقوقهم، إن الله عزّ وجل يقول: ((لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)) ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاءٌ ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن يكون له ولي يقضي دينه من بعده)).
فإن ظاهر قوله ٧ : ((ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء)) هو عدم جواز الاستقراض إلا لمن يكون له مال يؤدي به قرضه أو قوة على العمل يتمكن به عادة من وفائه، وقد ألحق به في ذيل الرواية ما إذا كان له ولي يقضي دينه من بعده.
ومعنى قوله ٧ : ((ولو طاف على أبواب الناس)) هو أنه لا يستقرض إذا لم يكن له وفاء حتى لو انجر أمره إلى التسول باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين.
ويظهر من أبي الصلاح الحلبي (قدس سره) [٢] تحريم القرض مع فقد القدرة على
[١] الكافي ج:٥ ص:٩٥ــ٩٦.
[٢] الكافي في الفقه ص:٣٣٠.