بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - حكم ما إذا كان ثياب الطواف أو الهدي أو ثمنهما متعلقاً للخمس أو الزكاة
على قول ــ فالمعاملة فضولية في ما يقابل مقدار الحق الشرعي، فيأتي نظير التفصيل المتقدم على القول بالشركة على نحو الإشاعة. هذا كله بحسب القاعدة.
(المقام الثاني): في ما يستفاد من النصوص الخاصة، ويقع الكلام فيه تارة في الزكاة وأخرى في الخمس ..
أ ــ أما في مورد الزكاة فقد ورد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى؟ قال: ((نعم تؤخذ منه زكاتها، ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع)).
وما يستفاد من هذه الصحيحة لا يختلف كثيراً عما هو مقتضى القاعدة بناء على مسلك كون الزكاة حقاً يتعلق بالمال لا يمنع من نقل موضوعه إلى الغير، فإن أقصى ما تدل عليه الصحيحة المذكورة هو أنه يجوز لكلا الطرفين ــ البائع والمشتري ــ أن يخرج الزكاة ولكن إن أخرجها من اُنتقل إليه المال يجوز له أن يرجع بها إلى من اُنتقل عنه.
ولا يبعد أن تكون الصحيحة ناظرة إلى خصوص صورة كون من انتقل إليه المال مغروراً من قِبل من انتقل عنه، فإنه عندئذٍ يكون الرجوع إليه بالزكاة على وفق القاعدة. وأما مع عدم الغرر بأن كان على علم مسبق بأن المبيع ــ مثلاً ــ قد تعلقت به الزكاة، فمقتضى القاعدة أن يخرجها هو، وإذا فعل ذلك فليس له الرجوع بها على البائع.
وأما بناءً على مسلك من يرى أن الزكاة جزء مشاع في المال الزكوي أو أنها حق يمنع من نقل شيء من موضوعه إلى الغير، ونحو ذلك من المسالك المتقدمة، فمقتضى القاعدة كون المعاملة فضولية في تمام المال أو في جزء منه، غير أنه يمكن تصحيحها بإجازة الحاكم الشرعي أو بدفع الزكاة من مال آخر مع تعقبه بإجازة من انتقل عنه على ما مرَّ.
ولكن مقتضى الصحيحة المتقدمة كفاية إخراج الزكاة من مال آخر،
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٣١.