بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
(الوجه الخامس): خبر أبي الربيع الشامي [١] قال: سئل أبو عبد الله ٧ عن قول الله عز وجل: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) فقال: ((ما يقول الناس؟)) قال: فقيل له: الزاد والراحلة. قال: فقال أبو عبد الله ٧ : ((قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا فقال: هلك الناس إذاً، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت به عياله ويستغني به عن الناس ينطلق إليه فيسلبهم إياه لقد هلكوا. فقيل له: فما السبيل؟ فقال: السعة في المال، إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله. أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلا على من يملك مائتي درهم)).
والكلام في هذه الرواية من جهتين: الدلالة والسند ..
أ ــ أما من جهة الدلالة فيمكن أن يقال: إنها لا تفي بتمام المطلوب، لأن المستفاد من قوله ٧ : ((قدر ما يقوت به عياله .. فيسلبهم إياه لقد هلكوا)) كونه ناظراً إلى خصوص من يعولهم صاحب المال بالفعل لا كل واجبي النفقة عليه, وبين العنوانين عموم من وجه, فقد يعول المرء من لا تجب عليه نفقته كالأخ الصغير وقد يمتنع من الإنفاق على بعض من تجب نفقته عليه، كما تقدم التمثيل له بالزوجة المتروكة.
إذاً لا دلالة في الرواية على إناطة وجوب الحج بالتمكن من الإنفاق على جميع واجبي النفقة خلال سفر الحج بل خصوص من يمارس الإنفاق عليهم بالفعل.
ولا فرق في ما ذكر بين القول بأن الإمام ٧ كان في مقام بيان الاستطاعة العرفية ــ لأن العبرة بها في وجوب الحج ــ أو القول بأنه ٧ كان في مقام بيان الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في أمور معينة بعينها ــ لأن العبرة بها في الوجوب ــ فإنه على كلا المسلكين تكون الرواية قاصرة الدلالة عن إثبات تمام المطلوب.
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧. ونحوه في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٨، وعلل الشرائع ص:٤٥٣، وتفسير العياشي ج:١ ص:١٩٢.