بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - هل تتحقق الاستطاعة بمجرد القدرة على إيجار الشخص نفسه لممارسة صنعة مثلاً يفي واردها بنفقة الحج؟
هذا وأما ما ورد في رواية أبي بصير [١] في من لا يملك الراحلة ولا يقدر على المشي أنه ((يخدم القوم ويخرج معهم))، فلا دلالة فيه على كفاية القدرة على تحصيل الراحلة بإيجار النفس للخدمة إزاء الركوب عليها، لاحتمال ابتنائه على عدّ العمل مالاً كما سيأتي البحث عنه في المورد الثاني. على أن الرواية غير نقية السند كما مرّ سابقاً، فلا عبرة بها في مقابل ما تقدم.
وأما ما ورد في بعض النصوص [٢] من تفسير السبيل المذكور في آية الحج بالزاد والراحلة فهو ــ مضافاً إلى ضعفه سنداً ــ معارض بما ورد في صحيحة الحلبي [٣] من تفسير السبيل بـ(أن يكون له ما يحج به) الظاهر في اعتبار السيطرة الفعلية على ما يحج به وعدم كفاية مجرد القدرة عليه، فلا محيص من تقييد الاستطاعة العرفية بذلك.
ومنه يظهر ضعف ما قيل [٤] من أن مقتضى ما دل على تفسير السبيل ــ لا الاستطاعة ــ بالزاد والراحلة بقاء الاستطاعة بمعناها العرفي، وهو التمكن والقدرة الصادق مع القدرة على التحصيل.
فالنتيجة: أن ما ذكره جمهور المحققين من أنه لا تتحقق الاستطاعة ولا يجب الحج إلا مع وجود المال الوافي بنفقته بالفعل ولا يكفي إمكان استحصاله ولو من دون عسر وحرج هو الأحرى بالقبول دون ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] من خلاف ذلك.
المورد الثاني: من كانت له مهنة أو صنعة يمارسها وتجلب له وارداً مالياً وكان بإمكانه أن يؤجر نفسه ويصرف الأجرة في نفقة الحج من دون حرج ومشقة، هل يعتبر ذا مالٍ لمجرد ذلك وقبل أن يؤجر نفسه ليُعدّ مستطيعاً بذلك أم لا؟
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٤.
[٢] عيون أخبار الرضا ٧ ج:٢ ص:١٢٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٦١.
[٥] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٩.