بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - الأقوال في اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب حجة الإسلام
وهو (١) التمكن بالفعل أو بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع (٢). وبعبارة واضحة: يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج. وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصارف الحج وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته مع العلم بأنه لا يتمكن من الإعاشة عن طريق أخر يناسب شأنه.
________________________
الكفاية في وجوبها.
(١) أي الرجوع إلى الكفاية.
(٢) اختلف فقهاء الفريقين في أنه هل يعتبر في وجوب حجة الإسلام ــ زيادة على توفر نفقة الحج ــ الرجوع إلى الكفاية أو لا؟
والمقصود بالرجوع إلى الكفاية ــ كما يظهر من كلمات جمع منهم ــ هو أن يرجع الحاج ولديه مورد مالي يكفي لنفقته ونفقة عياله من وارد صنعة أو حرفة أو بستان أو غير ذلك، بأن لا يكون صرف ماله في سبيل الحج موجباً لبقائه بعد العود منه بلا مورد يؤمن نفقته ونفقة عياله ولو لمدة من الزمن، كما إذا كان له بضاعة يرتزق بالاتجار بها أو بستان يعيش من وارده فإذا باع بضاعته أو بستانه وصرف الثمن في نفقة الحج يرجع منه وليس له ما يكفي لمعيشته ومعيشة عياله.
وكيفما كان فقد ذهب بعض فقهاء الجمهور إلى اشتراط الرجوع إلى الكفاية في وجوب الحج ..
(منهم) أحمد بن حنبل كما نسبه إليه النووي [١] ، وعليه أتباعه كما يستفاد
[١] المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٧٤.