بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة
كانت الراحلة أحد تلك الأمور, حيث ذكرت بعنوانها في صحيحتي محمد بن يحيى الخثعمي [١] وهشام بن الحكم وخبر السكوني [٢] ، فإن مقتضى إطلاق هذه النصوص هو اعتبار وجدان الراحلة في وجوب حجة الإسلام حتى مع عدم الحاجة إليها كما في الصورة الثالثة، فضلاً عما إذا وجدت الحاجة ولكن لم تبلغ حدّ الضرورة كما في الصورة الثانية.
وأما دعوى انصراف النصوص المذكورة عن صورة انتفاء الحاجة بالمرة فهي غير بيّنة ولا مبيّنة. نعم الغالب هو تحقق الحاجة إلى الراحلة في طيّ المسافات الطويلة إلا أن الغلبة لا تصلح مستنداً للانصراف كما ذكر في محله من علم الأصول.
ولكن يمكن أن يناقش هذا البيان بأنه وإن كانت الراحلة مذكورة في جملة من النصوص في عداد ما يعتبر في الاستطاعة إلا أن المذكور في جملة منها ــ كصحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم [٣] ــ تفسير المستطيع بـ(من يكون له ما يحج به) ومقتضى الفهم العرفي من الجمع بين الطائفتين هو البناء على كون العبرة في الاستطاعة المالية بوجود ما يحج به المختلف بحسب اختلاف الموارد, فمن جانب يعتبر في تحققها توفر المستلزمات المالية الأخرى غير الزاد والراحلة كالخباء والفراش, ومن جانب آخر لا يعتبر توفر الراحلة مع عدم الحاجة إليها لعدم اندراجها في ما يحج به في هذه الصورة، فإن المراد به هو ما يحتاج إليه في سفر الحج كما هو ظاهر.
ولا وجه للتفكيك بين الأمرين كما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) [٤] ، حيث التزم من جهة باعتبار وجدان الراحلة في تحقق الاستطاعة حتى مع عدم الحاجة إليها، تمسكاً بإطلاق ما تضمن ذكرها من نصوص الاستطاعة. والتزم من جهة
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧. التوحيد ص:٣٥٠. الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٣] تقدم في (ج:٢ ص:٤١٥) اختلاف نسخ رواية الخثعمي من حيث اشتمال كلام الإمام ٧ على ذكر الزاد والراحلة أو لا، فليراجع.
[٤] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٨٦، ٩٤.