بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٥ - حكم ما إذا كان الذهاب إلى الحج بنفسه يؤثر سلباً على الوضع المعيشي للمكلف بعد الرجوع
إلى الضرورة.
هذا تمام الكلام في المورد الأول من موردي الكلام في هذه المسألة، أي فيما إذا كان صرف صاحب المال ما لديه في سبيل أداء الحج يؤثر سلباً في وضعه المعيشي بعد العود من الحج.
المورد الثاني: فيما إذا كان الذهاب إلى الحج بنفسه يؤثر سلباً في وضعه المعيشي بعد الرجوع منه، ولهذا أمثلة ..
المثال الأول: إذا كان كسوباً في أيام معينة من العام ويستحصل نفقته طوال العام من العمل في تلك الأيام فصادف موسم الحج أيام عمله بحيث لو ذهب إلى الحج وترك العمل لم يتيسر له تحصيل نفقته في بقية العام, أي أن تعطل نفقته المستقبلية ليس من جهة صرف ماله في الحج بل من جهة ترك العمل في أيام كسبه التي صادفت موسم الحج.
المثال الثاني: إذا كان ذهابه للحج يؤدي إلى فصله عن العمل الذي يسترزق به، كالموظف في الدوائر الحكومية إذا لم يستحصل على إجازة الذهاب إلى الحج، فإن ذهابه إليه لا يؤثر سلباً في وضعه المعيشي من حيث صرف ماله في أدائه بل من حيث إنه يفصل عن عمله ولا يمكنه أداء عمل آخر فيما لو فصل عنه.
المثال الثالث: إذا كان ذهابه إلى الحج يرهقه جداً لضعف في قواه البدنية، بحيث يحتاج إلى أن يخلد إلى الراحة وترك العمل مدة غير قصيرة مما يؤدي إلى عدم تمكنه من نفقة نفسه وعياله خلال تلك المدة، فيلاحظ أن صرف ماله في أداء الحج لا يؤثر سلباً في معيشته وإنما سفر الحج نفسه.
وهناك أمثلة أخرى لا حاجة إلى ذكرها.
والظاهر أن حكم هذا المورد ــ في جميع الأمثلة المذكورة وغيرها ــ هو عدم وجوب الحج، وذلك للوجوه الخمسة المتقدمة في ما التزم به من عدم الوجوب في الصورة الخامسة وغيرها من صور المورد الأول, أي دليل اعتبار الاستطاعة العرفية ودلـيل نفي الحرج ودلـيل اعتبار اليـسار ودليل مـعذورية مـن
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٩.