بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - هل التمكن من نفقة واجبي النفقة شرط في وجوب حجة الإسلام؟
الإمام ٧ واستدراكه على ما قيل في المراد بالسبيل كما هو ظاهر.
هذا ويمكن تقريب عدم صدق الاستطاعة إلى الحج من دون التمكن من نفقة واجبي النفقة زائداً على مؤونته بما مرّ في بحث سابق [١] من أنه متى ما أُخذت الاستطاعة على فعل في لسان الخطاب ــ كما في آية الحج ــ فإنها لا تصدق مع كون الشخص مكلفاً بما يزاحم الإتيان بذلك الفعل، والمفروض في المقام وجود المزاحم وهو الإنفاق على واجبي النفقة, إذ إن من لا يملك المال الوافي بمؤونة الحج وبنفقة واجبي النفقة من عياله خلال مدة الحج يكون أداؤه له مزاحماً بالإنفاق عليهم فهو غير مستطيع له من هذه الجهة.
ولكن تقدم الخدش في هذا الكلام وبيان أنه غير تام، ولو تم فإنما يتم فيما إذا كان المزاحم للحج يحظى بالأولوية الملزمة، ولكن كون الإنفاق على واجبي النفقة من هذا القبيل محل كلام، وسيأتي البحث عنه إن شاء الله تعالى.
(الوجه الثاني): عدم صدق الموسر على من يقصر ماله عن الإنفاق على واجبي النفقة من أهله إذا خرج إلى الحج، فإن أدنى درجات اليسار أن يملك من المال ما يفي بنفقة حجه ونفقة عياله في أيام سفره، وقد مضى أن معتبرة أبي بصير [٢] المشتملة على قوله ٧ : ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله فيه ..)) تدل على عدم وجوب الحج على غير الموسر، فيمكن الاستناد إليها في نفي وجوب الحج على من لا يتمكن من نفقة عياله إذا صرف ماله في سبيل أداء الحج.
ولكن مرّ أيضاً أن المستفاد من صحيح ذريح المحاربي [٣] أن العبرة في وجوب الحج هي بأن لا يكون بالشخص حاجة تجحف به حيث قال ٧ : ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به .. فليمت يهودياً أو نصرانياً)).
[١] لاحظ ج:٢ ص:٣٨١ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.