بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - المسألة ٣٧ هل يجب الفحص عن وفاء المال بنفقة الحج؟
وعلى ذلك لا يجوز الرجوع إلى قاعدة الحلِّ ــ أي كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه ــ في بيض الطير المشكوك حليته مع إمكان الفحص بالنظر أو اللمس للتعرف على تساوي طرفيه أو اختلافهما.
وكذلك في الدم الذي تراه العذراء وتشك في كونه من دم تمزق غشاء البكارة أو من دم الحيض، فقد ورد عدد من النصوص تحدد العلامة المميزة لذلك. ففي رواية زياد بن سوقة [١] قال: سئل أبو جعفر ٧ عن رجل افتض امرأته أو أمته فرأت دماً كثيراً لا ينقطع عنها يوماً، كيف تصنع بالصلاة؟ قال: ((تمسك الكرسف فإن خرجت القطنة مطوقة بالدم فإنه من العذرة. تغتسل، وتمسك معها قطنة، وتصلي. فإن خرج الكرسف منغمساً بالدم فهو من الطمث تقعد عن الصلاة أيام الحيض)) وعلى هذا لا يجوز لها الرجوع إلى استصحاب عدم الحيض ونفي آثاره من حيث عدم مشروعية أداء الصلاة وحرمة التمكين للزوج ونحو ذلك من دون فحص. وهكذا في سائر الموارد.
(المورد السابع): ما إذا شك الشخص في قدرته على امتثال الحكم الإلزامي، فإن ذلك من الشك في الشبهة الموضوعية، بناءً على ما هو الصحيح من أن القدرة على الإتيان بمتعلق أي تكليف تعتبر في موضوع ذلك التكليف وتعدّ شرطاً في فعليته لا في مرحلة الامتثال.
وقد مرَّ البحث عن هذا المورد مفصلاً في شرح المسألة السادسة والعشرين وحاصله: أن جمعاً ــ منهم المحقق النائيني (قدس سره) ــ التزموا باستثناء صورة الشك في القدرة من كبرى عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية. ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] فصّل بين حالتين ..
الأولى: ما إذا لم يكن للقدرة دخل في ملاك الحكم المعبر عنها عندئذٍ بالقدرة العقلية.
وفي هذه الحالة التزم بعدم إمكان الرجوع إلى أصالة البراءة قبل الفحص.
[١] الكافي ج:٣ ص:٩٤.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٤.