بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - حكم ما إذا توقف استحصال الدين لأداء الحج على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي
وهل من ذلك ما إذا توقف استحصال الدين ــ وبالتالي الذهاب إلى الحج ــ على الترافع إلى الحاكم غير الشرعي, أي أنه يقع التزاحم بين وجوب الحج وحرمة الترافع إليه؟
يمكن أن يقال بذلك في بادئ النظر، وعندئذٍ يمكن أن يقدم الحج، لما دل على أهمية حجة الإسلام وأنه يقال لمن تركها من غير حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه: مت يهودياً أو نصرانياً. ويمكن أن تقدم حرمة التحاكم إلى الحاكم غير الشرعي، لما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة [١] من التشديد فيه حيث قال ٧ : ((من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقاً ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به)). ويمكن أن يلتزم بالتخيير بين الحكمين، لعدم ثبوت أهمية أي منهما ولو احتمالاً.
ولكن الصحيح أن المقام خارج عن باب التزاحم، لأن حرمة الترافع إلى الحاكم غير الشرعي لما كانت ضررية على الدائن، لفرض انحصار استنقاذ حقه بالترافع إليه، فهي منفية عنه بدليل نفي الضرر ودليل حلية المضطر إليه بل وبدليل نفي الحرج في بعض الموارد, فلا يكون مزاحم لوجوب أداء الحج.
ومن هنا أفتى السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] ووافقه أعلام المعلقين عليها بأنه يجب عليه أداء الحج وإن توقف استيفاء دينه على الرجوع إلى حاكم الجور بناءً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقف استيفاء الحق عليه.
لا يقال: إن الرجوع إلى الحاكم غير الشرعي لاستنقاذ الحق إنما يتصور في الأعيان الخارجية كمن غصبت داره فيرفع الأمر إلى المحكمة غير الشرعية لاسترجاعها, وأما الديون ونحوها فلا يتصور فيها ذلك. وذلك لأن تطبيق الدين أي المملوك الذمي على ما ينطبق عليه من العين الخارجية إنما هو بيد مالكها، ومع امتناعه عن ذلك فالأمر بيد الحاكم الشرعي بناءً على كونه ولي الممتنع,
[١] الكافي ج:١ ص:٦٧.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٧٤.