بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - لا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد
إن ظاهر الآية هو اعتبار الاستطاعة بالنسبة إلى البعيد عن مكة، لأن الضمير في قوله تعالى: ((إِلَيْهِ)) راجع إلى البيت، ومن المعلوم أن المكي لا يقال: إنه يستطيع إليه سبيلاً، فالاستطاعة الشرعية لا تعتبر بالنسبة إليه حتى بالنسبة إلى عرفات والذهاب إلى محل الإحرام، فبقي المعتبر بالنسبة إليه الاستطاعة العرفية مع ملاحظة أدلة نفي العسر.
وحاصل مرامه: أن روايات الزاد والراحلة إنما وردت في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة، وهي استطاعة السبيل إلى البيت، لأن الضمير في قوله: ((إِلَيْهِ)) يرجع إلى البيت, والمكي لقربه من البيت لا يقال في حقه: (يجب عليك الحج إذا كنت مستطيعاً إلى البيت سبيلاً). وعلى ذلك فلا تعتبر الاستطاعة الشرعية المتمثلة في الزاد والراحلة ونحوهما في حق المكي، وإنما يناط وجوب الحج عليه بتوفر شرط القدرة مع ملاحظة دليل نفي الحرج.
ونتيجة ذلك: أنه إذا كان قادراً على المشي إلى أدنى الحل لعقد الإحرام وإلى منى والمزدلفة وعرفات ثم رجوعاً إلى بلده يلزمه الحج ما لم يقع في حرج شديد لا يتحمل عادة.
ويمكن أن يناقش ما أفاده ..
أولاً: بأنه لا ينتج مدعى القوم بل ما هو أخص منه، فإنه إن تمّ فإنما يقتضي عدم اعتبار التمكن من الراحلة في حق المكي دون من يسكن خارج مكة على مسافة فرسخ أو فرسخين، فإنه يصح أن يقال في حقه: (يجب عليك الحج إذا وجدت سبيلاً إلى البيت)، فيكون مشمولاً لإطلاق الآية المباركة وإن فسّرت بنحو ما ذكره (قدس سره) .
وثانياً: أنا لا نسلّم رجوع الضمير في قوله: ((إِلَيْهِ)) إلى البيت، بل ظاهر الآية الكريمة رجوعه إلى حج البيت، أي المضاف لا المضاف إليه, وفي المراد بالحج فيه وجهان ..
١ ــ مجموعة المناسك من الإحرام والطواف وصلاته والسعي والوقوفين وأعمال منى وغير ذلك، فإن الحج وإن كان في الأصل بمعنى القصد إما مطلقاً أو