بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - المسألة ١٨ لا يختص اشتراط وجود الزاد والراحلة بصورة الحاجة إليها
(المسألة ١٨): لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولم يكن منافياً لشرفه (١).
________________________
(١) بنى (قدس سره) على عدم تحقق الاستطاعة للحج إلا مع توفر الوسيلة النقلية المناسبة لطيّ الطريق وإن لم يكن المكلف بحاجة إليها، كما لو تيسر له المشي من دون مشقة ولم يكن ذلك منافياً لشأنه.
ومورد كلامه (قدس سره) هو النائي عن مكة المكرمة الذي يتعارف استخدام الوسيلة النقلية ــ كالراحلة في الزمان السابق ــ للوصول إليها، وأما القريب من مكة فسيأتي حكمه في المسألة التالية.
وهنا عدة صور ..
الأولى: من لا يمكنه الوصول إلى مكة المكرمة من دون استخدام الوسيلة النقلية إلا بمشقة بالغة وحرج شديد لا يتحمل عادة.
الثانية: من يمكنه ذلك ولكن بمشقة قليلة قابلة للتحمل.
الثالثة: من يمكنه ذلك من دون مشقة معتدٍّ بها بل ربما يكون المشي عليه أسهل، كما فرضه السيد صاحب العروة (قدس سره) في ذيل كلامه [١] .
وقبل الدخول في البحث عن حكم الصور الثلاث ينبغي الإشارة إلى أن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال فقهاء الفريقين ..
أما فقهاء الجمهور فقد نسب [٢] إلى معظمهم اعتبار وجدان الراحلة في وجوب حجة الإسلام، ومن هؤلاء ثلاثة من أئمة المذاهب الأربعة، وهم أبو
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٣.
[٢] لاحظ المغني لابن قدامة ج:٣ ص:١٦٩، وبدائع الصنائع للقاساني ج:٢ ص:١٢٢، وفتح العزيز للرافعي ج:٧ ص:١٠، وكشف القناع ج:٢ ص:٤٥٠، وبداية المجتهد ج:١ ص:٢٥٧.