بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - هل هناك ما يشير إلى عدم أهمية وجوب أداء الدين من وجوب أداء الحج؟
ولا إشكال في أن الأول أخف عليه مهما بلغ الحرج الناجم منه، فيلزمه اختياره بحكم من العقل، وهو حكم لا تصلح قاعدة نفي الحرج لنفيه، لاختصاصها بنفي الأحكام الشرعية كما هو ظاهر.
وبعبارة أخرى: إن من كان متمكناً من أداء دينه المطالب به ولم يؤده إلى أن زال تمكنه أو صار حرجياً عليه فإنه وإن لم يجب عليه أداؤه شرعاً لفرض زوال موضوع الوجوب ــ وهو المتمكن من الأداء من غير عسر ولا حرج ــ إلا أن هذا لا يمنع من وجوب الأداء عليه عقلاً, لأنه لا يعفى من مسؤولية ترك الأداء في زمن تيسره له، فلو تحمل الحرج وأدى دينه لم يعاقب على ترك أدائه، وإنما يستحق العقاب على ترك المبادرة إليه عند مطالبة الدائن.
وأما إذا لم يتحمل الحرج وبقي الدين في ذمته إلى يوم القيامة فإنه يستحق العقاب على ترك أدائه، فللتخلص من هذه العقوبة يلزمه بحكم العقل أن يؤديه ولو مع الحرج والمشقة، وهذا بخلاف من لم يمرّ عليه وقت كان فيه قادراً على أداء الدين المطالب به من غير عسر وحرج، فإن مثله غير ملزم بأدائه ــ إذا فرض كونه حرجياً عليه ــ لا شرعاً ولا عقلاً.
وبذلك يظهر أنه ليس هناك فرق يذكر بين أداء الدين وأداء الحج من الجهة المبحوث عنها، فإنه كما يجب على المستطيع الذي زالت استطاعته بتقصير منه أن يؤدي الحج ولو كان حرجياً عليه لئلا يعاقب يوم القيامة على ترك أدائه ــ ولو لم يرد في ذلك نصّ بالخصوص ــ فكذلك المدين الذي ترك أداء دينه المطالب به مع قدرته عليه حتى زال تمكنه فإنه يجب عليه أن يؤدي دينه ولو مع الوقوع في الحرج والمشقة لئلا يعاقب على ترك أدائه يوم القيامة.
الأمر الثالث: ما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) ، فإنه منع من تقديم أداء الدين على أداء الحج بدعوى أهمية حق الناس من حق الله تعالى قائلاً [١] : (إنه ممنوع، ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزع المال عليهما ولا يقدم دين الناس).
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٨٠ــ٣٨١.