بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين
الأول: في تحديد موارد التزاحم بين وجوب الحج ووجوب أداء الدين وفق المسلك الأول والرابع والخامس.
الثاني: البحث عما يمكن أن يعدّ مرجحاً لأحد الحكمين على الآخر وفق المسلك الأول، وكذلك وفق المسلكين الرابع والخامس على ما سبق.
١ ــ أما الكلام في المورد الأول فإنه يقع في صور ..
الصورة الأولى: ما إذا كان الدين حالاً ومطالباً به من قبل الدائن.
والتزاحم بين التكليفين واضح في هذه الصورة.
الثانية: ما إذا كان الدين حالاً، ولكن من دون أن يطالب الدائن بأدائه وإن لم يأذن للمدين في التأخير.
ووقوع التزاحم في هذه الصورة يبتني على وجوب أداء المدين لما في ذمته من الدين ما لم يأذن الدائن في التأخير وإن لم يطالبه بالأداء, فإنه بناءً على هذا يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج ووجوب أداء الدين كما في الصورة السابقة. وأما إذا بني على أن وجوب أداء الدين منوط بالمطالبة فما لم يطالب الدائن بالأداء لا يجب ذلك على المدين، فإنه يجري على هذه الصورة ما يذكر في الصورة الآتية.
وقد وقع الخلاف بين الأعلام (قدّس الله أسرارهم) في أن وجوب أداء الدين منوط بمطالبة المدين أم يكفي فيه عدم إذنه في التأخير؟
فاختار السيد الحكيم (قدس سره) [١] وجوب أداء الدين الحالّ وما بحكمه ما لم يأذن الدائن في التأخير مستدلاً على ذلك بقاعدة السلطنة (الناس مسلطون على أموالهم) قائلاً: (إنها تمنع من التصرف في الدين بحبسه عن مالكه، لأن حبسه عنه خلاف قدرته عليه وخلاف ما دل على حرمة حبس الحقوق عن أهلها المعدود من الكبائر, فلا يتوقف وجوب الرد على المطالبة الموجبة لكراهة بقائه في الذمة، فإنه لا فرق في حرمة التصرف في ملك الغير بين أن يكون مع كراهته للتصرف وبين أن يكون لعدم إذنه فيه. نعم إذا أذن المالك ببقاء الدين في الذمة لم يجب
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٤ ص:٥٤٣ (بتصرف).