بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٦ - بحث حول اعتبار اليسار في وجوب حجة الإسلام
لأحدهما على الآخر، لكون المفروض أن القيد الزائد المأخوذ في وجوب الحج قد تحقق).
ويلاحظ على ما ذكره (قدس سره) بأنه إن كان مقصوده بكون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية هو دخل القدرة في ملاك الحج بخلاف أداء الدين ــ الذي لا دخل للقدرة في ملاكه ــ فإن بني مع ذلك على أن القدرة العقلية المعتبرة في التكليف هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات أو بني على أن وجدان المال كما هو شرط في وجوب الحج كذلك هو شرط في وجوب أداء الدين فالمتعين هو الالتزام بتقديم وجوب أداء الدين على وجوب أداء الحج، لوقوع التزاحم بين التكليفين في القدرة الواحدة المتوفرة لدى المكلف أو كمية المال الموجودة لديه، فلا بد من احتسابها لوجوب أداء الدين، وإلا لزم تضييع الملاك الملزم الكامن فيه. ولا يلزم مثل ذلك في جانب وجوب أداء الحج كما مرّ توضيحه آنفاً.
وإن كان مقصوده (قدس سره) بكون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية هو ما تقدم في المسلك الرابع من كونه مشروطاً بعدم المعجّز الشرعي الذي يتمثل في ما يزاحمه من التكليف المشروط بالقدرة العقلية فقط, فإن بني مع ذلك على كون القدرة العقلية المعتبرة في التكليف إنما هي بمعنى القوة المنبثة في العضلات فلا بد أيضاً من الالتزام بتقديم وجوب أداء الدين إذا لم يكن للقدرة دخل في ملاكه، لنظير ما تقدم آنفاً. نعم مع الالتزام بدخل القدرة في ملاك أداء الدين لا يتجه تقديم وجوب أداء الدين على وجوب أداء الحج بمجرد كون الأول مشروطاً بالقدرة العقلية والثاني مشروطاً بالقدرة الشرعية بل لا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخرى عند وقوع التزاحم بينهما.
وكيفما كان فقد اتضح مما تقدم أنه لو بني على تمامية المسلك الخامس المذكور من أن القدرة المعتبرة في وجوب حجة الإسلام إنما هي من قبيل القدرة الشرعية بمعنى أن لها دخلاً في ملاك الحج فإنه يكفي ثبوت أن التكليف الآخر المزاحم له ــ وهو هنا وجوب أداء الدين ــ مما تعتبر فيه القدرة العقلية بمعنى أنه ليس للقدرة دخل في ملاك متعلقه ليحكم وفق بعض المسالك التي تقدم بيانها