بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣١ - هل يجب بيع الكتب العلمية لأداء الحج؟
عليها حكمها.
وأخرى: يحتاج إليها صاحبها في كسب العلم وتحصيله، وهذا هو الذي تعرض له السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، وفيه صور ..
الأولى: ما إذا كان حصوله على نفقته متوقفاً على تحصيل العلم كطلاب الجامعات وطلبة الحوزات العلمية الذين تخصص لهم المنح الدراسية والرواتب الشهرية من حيث كونهم مشتغلين بطلب العلم، فمن انقطع منهم عن تحصيله لم يستحق ما يقدّم له من ذلك، مما يحرمه عن المال الذي يصرفه في مؤونته.
وفي هذه الصورة يجري على الكتب العلمية التي هي وسيلة لطلب العلم حكم آلات الصنائع أيضاً.
الثانية: ما إذا كان طلب العلم ــ دينياً كان أم دنيوياً ــ واجباً عليه عيناً أو كان واجباً كفائياً على المؤهلين لتحصيله وكان هو أحدهم.
وفي هذه الصورة يقع التزاحم بين وجوب أداء الحج وبين وجوب تحصيل العلم، لفرض أنه يدور الأمر بين أن يبيع كتبه العلمية فيذهب إلى الحج بثمنها وبين أن يبقيها لتحصيل ما يجب عليه من طلب العلم, وعندئذٍ لا بد من الرجوع إلى مرجحات باب التزاحم لتقديم أحد الواجبين على الآخر، فإن لم يوجد مرجح كان مخيراً بينهما.
ويظهر من السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] التزامه بتقديم وجوب طلب العلم إذا كان دينياً قائلاً: إنه لا يجب بيع كتب العلم لأهله التي لا بد له منها في ما يجب تحصيله، لأن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية.
وقد سبقه إلى هذا الفاضل الهندي والشيخ صاحب الجواهر (قُدِّس سرُّهما) [٢] ، وعلّلاه بمثل ما ذكره من أن الضرورة الدينية أعظم من الدنيوية.
ويبدو أن المقصود به هو أنه إذا كان يستثنى مما يجب بيعه لأداء الحج ما
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٦٩.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٥ ص:٩٤. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٥٣.