بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٢ - متى تتحقق الاستطاعة للحج؟
لم يصدق أنه كان يصلي، بخلاف ما إذا أتى بالأفعال الأخرى المعدودة منها، فإنه يصدق أنه كان يصلي منذ البداية. فللصلاة وجود امتدادي يستغرق مدة من الزمن وليس وجودها آنياً بأن يكون تحقق الصلاة مرهوناً بتحقق آخر ما يعدّ جزءاً منها.
ومن أمثلته أيضاً: القصيدة، فإنها اسم لما ينشؤه الشاعر من أبيات شعرية لا تقل عن عدد محدد، فإذا أنشأ عدة أبيات دون حد القصيدة ثم توقف عن الإنشاء لم يصدق عليه أنه أنشأ قصيدة. وأما لو أعقبها بأبيات أخرى حتى بلغت حدّ القصيدة يصدق على ما أنشأه عنوان القصيدة من أول الأبيات إلى آخرها. فالقصيدة مما لها وجود امتدادي من أول بيت إلى آخر بيت، وصدقها على أول بيت ينشؤه الشاعر مشروط بانضمام سائر الأبيات.
ولكن ما هو الوجه في معقولية الشرط المتأخر في مثل ذلك، أليس فيه انخرام للقاعدة العقلية من استحالة تأثير المتأخر في المتقدم؟
والجواب أنه ليس كذلك، ويكمن السرّ فيه في ما يمتاز به الذهن من قدرة على الإبداع وخلق صور جديدة على أساس ما يحصل فيه من صور للموجودات الخارجية والأمور نفس الأمرية، فالذهن لا يمارس فقط دور الانفعال بما هو في الخارج، بل يتجاوز ذلك إلى الفعل بالقيام بعملية التركيب بين الصور، وتجزئة الصورة الواحدة إلى صور متعددة، واختراع مفهوم جديد من عدة مفاهيم، وهكذا.
مثلاً: إذا كان الشخص فاقداً للبصر فالصورة الحقيقية تكون على نحو السالبة المحصلة (زيد ليس ببصير) وأما توصيفه بالعمى والقول بـ(أن زيداً أعمى) فهو من إبداع الذهن، فإن العمى أمر انتزاعي من قابلية المحل التي هي أمر واقعي وعدم البصر الذي هو أمر واقعي أيضاً، فمن ضم هذا إلى ذاك يخلق الذهن صورة ثالثة وهي ماهية عدمية يقال أن لها حظاً من الوجود ويعبر عنها بالعمى.
وكذلك في مورد الكل التدريجي ــ كالصلاة والقصيدة ــ فإن الصورة